رئيسيةمتابعات

تقرير WEF يرسم خريطة المخاطر: خمس تهديدات استراتيجية قد تغيّر مسار الاقتصاد المغربي في 2026

يشير تقرير “المخاطر العالمية 2026” الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن المغرب يدخل مرحلة حساسة في ظل ارتفاع الضغوط الدولية وصعود التنافس الجيوسياسي، ما يجعل بيئته الاقتصادية والاجتماعية معرضة لخمسة مخاطر رئيسية.

التقرير يؤكد أن تزايد التقلبات الدولية وارتفاع مستويات عدم اليقين في الأسواق العالمية سيعززان تأثير المخاطر الداخلية على المملكة خلال العامين المقبلين، في وقت يتطلب إصلاحات شاملة لرفع قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود.

الخطر الأول يرتبط بنقص الفرص الاقتصادية وارتفاع البطالة، وهو المعطى الأكثر تأثيراً على الوضع الاجتماعي بحسب رأي الخبراء. المغرب أنهى 2025 بمعدل بطالة رسمي يناهز 13%، مع تسجيل مستويات تتجاوز 20% في صفوف الشباب، خصوصاً حاملي الشهادات والمقيمين في المدن الكبرى. ضعف دينامية خلق فرص الشغل يعود بالأساس إلى بطء التحول الهيكلي للاقتصاد واستمرار الاعتماد على قطاعات ذات هشاشة عالية، مثل الزراعة التي تتأثر بالمناخ والسياحة المرتبطة بالظرف الدولي.

هذا الواقع يعمّق مشاعر عدم الرضا، ويشجع هجرة الكفاءات، ويزيد من ضغط المطالب الاجتماعية، في ظل حاجة ملحة للإسراع في تطوير الصناعات الخضراء، والاقتصاد الرقمي، والطاقات المتجددة لخلق مناصب شغل مستقرة وذات قيمة مضافة.

الخطر الثاني يعكس ضعف الخدمات العامة والحماية الاجتماعية، وهي نقطة لطالما شكلت تحدياً هيكلياً للمغرب رغم الإصلاحات الجارية في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. جودة التعليم لا تزال غير متوافقة مع احتياجات سوق العمل، مع استمرار نسب تسرب مدرسي مرتفعة في الوسط القروي ونقص في التجهيزات والموارد البشرية. القطاع الصحي يعاني اختلالات مرتبطة بالعرض الصحي، والفوارق الجهوية، والضغط الديموغرافي، رغم ورش التغطية الصحية الشاملة الذي توسع بشكل كبير في 2023–2025. كما تواجه صناديق التقاعد ضغوطاً مالية في ظل ارتفاع متوسط العمر وتراجع نسبة المساهمين إلى المتقاعدين.

هذه التحديات تعرقل التنمية الاجتماعية وتزيد من احتمالات اتساع الفوارق إذا لم تُدعم بتسريع الاستثمار في رأس المال البشري والبنية التحتية الأساسية.

الخطر الثالث يتمثل في التضخم رغم استقراره النسبي في 2025، إذ تراجعت معدلاته إلى حوالي 1.5%، لكن تأثيره الفعلي على الأسر المغربية لا يزال قوياً بحكم ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة مقارنة بدخل الأسر المتوسطة والضعيفة. تبعية المغرب لواردات الحبوب والمشتقات النفطية تجعله عرضة لتقلبات الأسعار الدولية والأزمات الجيوسياسية التي تضرب سلاسل الإمداد.

هذا الوضع يفرض تعزيز الإنتاج المحلي وتطوير الصناعات الغذائية والطاقية، إلى جانب استمرار السياسة النقدية الحذرة وتوجيه الدعم نحو الشرائح الأكثر هشاشة لحماية القدرة الشرائية وتفادي انتقال تقلبات الأسواق العالمية إلى الداخل.

الخطر الرابع يرتبط بندرة الموارد الطبيعية وتزايد الضغط المناخي، وهو من أخطر التحديات البنيوية التي تواجه المغرب في السنوات المقبلة. المملكة تعاني من تراجع حاد في الموارد المائية، حيث سجلت السنوات الأخيرة انخفاضاً مهماً في المخزون المائي بسبب الجفاف المتكرر وتغير أنماط التساقطات. هذا الوضع ينعكس مباشرة على القطاع الفلاحي الذي يشغل نسبة كبيرة من اليد العاملة ويساهم بقرابة 12% من الناتج الداخلي الخام، ويزيد من اعتماد البلاد على واردات الحبوب والمواد الأساسية.

التقرير يشير إلى أن استمرار الضغط المائي قد يهدد الأمن الغذائي إذا لم تُسرّع مشاريع تحلية المياه، وإعادة استخدام المياه العادمة، وتعميم الري بالتنقيط، وتوسيع الاستثمار في الطاقات الشمسية والريحية لتعويض الضغط على الموارد التقليدية.

الخطر الخامس يتمثل في عدم المساواة في الدخل والثروة، وهو معطى يؤكد التقرير أنه قد يتفاقم إذا لم تُنفذ برامج الدعم الجديدة بفعالية وعلى نطاق واسع. الفوارق الاجتماعية بين المدن والقرى، وبين الشمال والجنوب، وبين الفئات المتوسطة والفقيرة، لا تزال قائمة رغم توسع التغطية الصحية والدعم الاجتماعي المندمج. مؤشر جيني، الذي يقيس التفاوت، يظهر استمرار فجوة واضحة في توزيع الدخل، ما قد يؤدي إلى زيادة الاحتقان الاجتماعي إذا لم تُعالج مسببات الفقر والبطالة وضعف الخدمات.

هذه الاختلالات تتطلب سياسات توزيعية أكثر جرأة وتوجيهاً دقيقاً للاستثمارات العمومية نحو المناطق الأقل استفادة من النمو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى