
أعلنت مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة وABA LIFE، القطب الصحي لمجموعة ABA Technology، عن توقيع شراكة استراتيجية لإحداث شركة مشتركة متخصصة في تطوير وتشغيل جيل جديد من البنيات التحتية الصحية الذكية، في مبادرة تعكس توجه المغرب نحو الاستثمار في اقتصاد المعرفة وتوظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز السيادة الصحية ودعم الابتكار الطبي.
وترتكز هذه الشراكة على دمج الخبرات الطبية والعلمية مع الحلول التكنولوجية المتقدمة، بهدف بناء نموذج صحي جديد يعتمد على البحث العلمي والذكاء الاصطناعي والهندسة الطبية لتطوير خدمات أكثر كفاءة واستدامة، مع جعل المغرب منصة إقليمية لإنتاج وتصدير التكنولوجيا الصحية نحو الأسواق الإفريقية.
ومن المقرر أن تبدأ الشركة المشتركة في إطلاق أولى حلولها ابتداء من أكتوبر 2026، على أن يشمل نطاق عملها خلال المرحلة الأولى عددا من المؤسسات الصحية بالمملكة قبل التوسع إلى بلدان إفريقية، في إطار استراتيجية تستهدف إنشاء منظومة صحية متكاملة تجمع بين العلاج والبحث والابتكار والتكنولوجيا.
وسيغطي المشروع مختلف مكونات سلسلة القيمة في قطاع الصحة، من البحث الطبي والذكاء الاصطناعي السريري والطب عن بعد والصحة المجالية والهندسة الطبية الحيوية، إلى أنظمة المحاكاة واليقظة الوبائية وتدبير حالات الطوارئ والاستشفاء المنزلي والصحة العمومية، فضلا عن احتضان المقاولات الناشئة المتخصصة في تكنولوجيا الصحة.
ويراهن الطرفان على ثلاثة محاور استراتيجية رئيسية، يتمثل أولها في دعم البحث العلمي وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي والطب الدقيق وإنشاء مرصد وبائي إفريقي، بينما يركز المحور الثاني على تحديث الممارسات الطبية عبر توسيع خدمات الطب عن بعد وتكوين الموارد البشرية على استخدام التقنيات الرقمية. أما المحور الثالث فيستهدف بناء منظومة صناعية وطنية في مجالات HealthTech وMedTech وBiotech، قادرة على احتضان الابتكار وتحويله إلى مشاريع ذات قيمة اقتصادية عالية.
وتعكس أهداف المشروع طموحا يتجاوز الجانب الصحي ليشمل البعد الاقتصادي والصناعي، إذ يطمح إلى مواكبة أكثر من 100 شركة ناشئة مبتكرة، والمساهمة في تطوير عشرات الأصول المرتبطة بالملكية الفكرية وبراءات الاختراع، إلى جانب تكوين أكثر من 100 ألف مهني في القطاع الصحي على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنجاز ملايين خدمات الاستشارة والخبرة الطبية عن بعد في أفق سنة 2030.
ويؤكد هذا التحالف أن الاستثمار في التكنولوجيا الصحية أصبح أحد المحاور الاستراتيجية للاقتصاد المغربي، في ظل التحول العالمي نحو الرقمنة والطب الذكي، كما يعزز طموح المملكة في بناء صناعة صحية ذات قيمة مضافة عالية، تجمع بين البحث العلمي والابتكار والاستثمار، وتؤهل المغرب ليكون مركزا إقليميا لتطوير الحلول الصحية الموجهة لإفريقيا والأسواق الدولية.





