
دخل المغرب فعليا نادي المنتجين القادرين على تصدير مشتقات القنب الهندي لأغراض طبية وفق أعلى المعايير الدولية، بعد إعلان كل من Cannaflex Maroc وSothema عن تنفيذ أول عملية تصدير لاستخلاص طبي من القنب الهندي المحلي “بلدية” حاصل على شهادة GMP، وهي الشهادة التي تشكل جواز عبور إلزامياً نحو الأسواق الصيدلانية الأكثر صرامة.
الحدث، في ظاهره عملية تصدير محدودة، لكنه في العمق يعكس تحوّلاً نوعياً في موقع المغرب داخل سلسلة القيمة العالمية لهذه الصناعة. فالأمر لا يتعلق بتصدير مادة خام أو منتج فلاحي تقليدي، بل بمكوّن صيدلاني مُعالج داخل وحدات صناعية تستجيب لمعايير دقيقة تهم الجودة والتتبع والسلامة، ما يضع المملكة في خانة الموردين المحتملين للمواد الفعالة المستخدمة في الأدوية، وهي سوق ذات هوامش مرتفعة ومتطلبات تقنية عالية.
داخل هذا التحول، تلعب Sothema دور الذراع الصناعية التي تنقل الخبرة المتراكمة في التصنيع الدوائي إلى قطاع ظل لعقود خارج المنظومة الرسمية، بينما تتكفل Cannaflex Maroc بتأمين السلسلة من المنبع، بما يشمل الزراعة والتجميع واللوجستيك. هذا التكامل لم يعد خياراً، بل شرطاً أساسياً تفرضه الأسواق الدولية التي لا تقبل بأي حلقة ضعيفة في سلسلة التوريد.
أهمية هذه العملية تتجاوز بعدها التجاري لتلامس جوهر الرهان الذي وضعه المغرب منذ تقنين الاستعمالات الطبية والصناعية للقنب الهندي: الانتقال من اقتصاد غير مهيكل إلى صناعة منظمة وقابلة للتصدير. وهنا يبرز دور كل من الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية في تأطير هذا المسار، من خلال وضع قواعد دقيقة للترخيص والمراقبة وضمان مطابقة المنتجات للمعايير الدولية.
المعطى اللافت أن هذه الخطوة لم تأتِ من فراغ، بل تندرج ضمن مسار تصاعدي بدأ باختبارات تصدير محدودة خلال سنة 2025 نحو أسواق أوروبية وأسترالية وأفريقية، قبل أن يصل اليوم إلى مستوى إنتاج مؤهل بشهادة GMP، وهو ما يشكل عملياً أول اختبار حقيقي لقدرة الإطار التنظيمي المغربي على الصمود أمام متطلبات السوق العالمية.
في الخلفية، يتشكل رهان أكبر: تموقع المغرب داخل سوق عالمي للقنب الطبي يقدّر بمليارات الدولارات ويشهد سباقاً محموماً بين فاعلين دوليين كبار. غير أن الاستراتيجية المغربية تبدو مختلفة، إذ لا تراهن على الكميات أو التصدير الخام، بل على الاندماج في سلاسل القيمة ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع، حيث تتحول النبتة إلى مكوّن دوائي قابل للتسويق ضمن بروتوكولات علاجية معترف بها.
هذا التحول يفتح أيضاً أفقاً اقتصادياً جديداً للمناطق التاريخية لزراعة القنب، خاصة في شمال المملكة، حيث يمكن أن تتحول الزراعة من نشاط هامشي إلى قاعدة صناعية مرتبطة بالتثمين والتصنيع والتصدير، شريطة الحفاظ على التوازن بين الجاذبية الاستثمارية والانضباط الصارم للمعايير.






