رئيسيةمتابعات

تنظيم جديد لإشهار الأدوية في المغرب: ضوابط صارمة وتراخيص مسبقة لحماية المستهلك والحد من التضليل

اعتمدت الوكالة الوطنية للسلامة والأدوية والمنتجات الصحية إطارًا تنظيميًا جديدًا يؤطر الإشهار المتعلق بالأدوية الموجهة للاستعمال البشري، في خطوة تروم تعزيز حماية المرضى وضبط الممارسات الترويجية داخل القطاع الصيدلي وفق معايير علمية دقيقة، وذلك في سياق تنزيل مقتضيات القانون رقم 17-04 الصادر سنة 2018، وكذا المرسوم التطبيقي رقم 2.24.346 المرتبط برخص الإشهار.

ويضع هذا التوجيه قواعد صارمة لضمان تقديم معلومات طبية دقيقة وموثوقة، حيث يمنع بشكل صريح أي ادعاءات مضللة من قبيل خلو الأدوية من الآثار الجانبية أو المبالغة في فعاليتها العلاجية، كما يحظر التقليل من أهمية استشارة الأطباء أو الصيادلة، مع التأكيد على ضرورة ترسيخ ثقافة الاستعمال الرشيد للأدوية والحد من الممارسات التي قد تساهم في تضليل المرضى أو خلق انطباعات غير دقيقة حول العلاجات المتاحة.

ويُميز الإطار الجديد بين صنفين من الإشهار، إذ يخضع الإشهار الموجه للمهنيين الصحيين، من أطباء وصيادلة، لمسطرة تصريح مسبق يتعين إيداعها لدى الوكالة قبل 15 يومًا على الأقل من تاريخ النشر أو التوزيع، مرفقة بملف علمي وتقني شامل يتضمن الخصائص الكاملة للدواء والدراسات السريرية والبيانات الداعمة، إلى جانب الملخص الصفياتي للخصائص الدوائية، مع إلزامية تحيين هذه المعطيات عند أي تعديل جوهري.

في المقابل، يقتصر الإشهار الموجه للعموم على الأدوية غير الخاضعة للوصفة الطبية وغير القابلة للتعويض من طرف أنظمة التغطية الصحية، حيث يتطلب الحصول على ترخيص مسبق من الوكالة لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد أو السحب في حال الإخلال بالشروط، مع فرض إدراج معلومات أساسية واضحة تشمل دواعي الاستعمال والجرعات وشروط الاستخدام والتحذيرات الرئيسية والسعر، بما يضمن شفافية أكبر في العلاقة مع المستهلك.

كما يشدد التوجيه على ضرورة احترام توازن المحتوى الإشهاري من حيث النصوص والصور والوسائط المستعملة، مع حظر استخدام شهادات المرضى أو المقارنات غير العلمية أو العبارات التفضيلية غير المثبتة مثل “الأفضل” أو “الأسرع”، في ظل توجه يرمي إلى الحد من الممارسات التسويقية التي قد تؤثر على القرار العلاجي دون سند علمي.

هذه ضوابط ترويج الأدوية على مواقع التواصل الاجتماعي

ويمتد نطاق هذا التنظيم ليشمل مختلف القنوات الإعلامية، سواء التقليدية أو الرقمية، بما فيها التلفزيون والإذاعة والصحافة المكتوبة والمنصات الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي مثل Facebook وInstagram وTikTok، في ظل تنامي ظاهرة الإشهار الرقمي وتداخل المحتوى الإخباري مع الترويجي، حيث أصبح لزامًا على الشركات تتبع حملاتها الرقمية وتوثيقها وتقديم تقارير دورية حول أدائها ومدى احترامها للضوابط القانونية.

ويفرض الإطار الجديد أيضًا على المختبرات والشركات الصيدلية تعيين مسؤول مختص بالإشهار يتولى مراقبة الامتثال الداخلي، مع إحداث لجان رقابة داخلية لمراجعة المواد الترويجية قبل نشرها، إلى جانب إرساء آليات للتبليغ عن المخالفات تتيح للمهنيين والمستهلكين تقديم شكايات بشكل سريع وفعال.

وتنص المقتضيات التنظيمية على عقوبات مالية قد تصل إلى 500 ألف درهم، إضافة إلى إمكانية تعليق أو إغلاق النشاط في حال تكرار المخالفات، ما يعكس تشدد السلطات في فرض احترام القواعد الجديدة وضمان عدم الانحراف نحو ممارسات تضر بالصحة العامة.

ويأتي هذا التطور التنظيمي في سياق سعي المغرب إلى ملاءمة منظومته القانونية مع المعايير الدولية، خاصة تلك المعتمدة من طرف منظمة الصحة العالمية، بهدف تعزيز مصداقية القطاع الصيدلي الوطني وتحسين جودة التواصل حول الأدوية، في ظل تزايد التحديات المرتبطة بالاستخدام غير الملائم للعلاجات وتنامي تأثير الإشهار على السلوك الصحي للمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى