رئيسيةمتابعات

نزاع بـ 1.2 مليار دولار بين Emmerson PLC والمغرب أمام ICSID بسبب مشروع بوتاس الخميسات

أعلنت Emmerson PLC عن دخول نزاعها مع المغرب مرحلة جديدة بعد إيداع مذكرة دفاع مفصلة في إطار مسطرة التحكيم الدولي أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار التابع لـ البنك الدولي، وذلك في ملف مرتبط بمشروع استغلال البوتاس بإقليم الخميسات، في واحد من أبرز النزاعات الاستثمارية ذات الطابع الطاقي-المعدني التي برزت في السنوات الأخيرة.

وتطالب الشركة البريطانية بتعويضات مالية تصل إلى 1.215 مليار دولار صافية، تشمل الفوائد والضرائب المحلية، استنادًا إلى تقييم مستقل اعتبر أن المشروع فقد قيمته نتيجة ما تصفه الشركة بقرارات إدارية “تعسفية”، في حين تندرج هذه الخطوة ضمن الجدول الإجرائي الذي حددته هيئة التحكيم بعد تسجيل طلب التحكيم رسميًا بتاريخ 30 أبريل 2025 عبر فرعيها Khemisset UK Ltd وPotasse de Khemisset S.A.

ويستند الملف القانوني الذي تقدمت به الشركة إلى مقتضيات الاتفاقية الثنائية لحماية الاستثمارات بين المملكة المتحدة والمغرب الموقعة سنة 1990، والتي دخلت حيز التنفيذ في 2002، حيث تعتبر Emmerson أن رفض منح الترخيص البيئي النهائي لمشروعها في دجنبر 2024 يشكل خرقًا لمبادئ المعاملة العادلة والمنصفة، إضافة إلى الإخلال بالحماية من التمييز، وهي مقتضيات أساسية في اتفاقيات الاستثمار الدولية.

ويتمحور النزاع أساسًا حول القرار الصادر عن اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار، التي خلصت إلى أن المشروع يطرح مخاطر جدية على الموارد المائية المحلية، خاصة في سياق الإجهاد المائي الذي تعرفه المنطقة، وهو ما دفع السلطات إلى رفض الترخيص البيئي رغم تقديم الشركة دراسة أثر بيئي واجتماعي محدثة خلال الربع الثاني من سنة 2024، تضمنت تعديلات تقنية قالت إنها تقلص بشكل ملموس من استهلاك المياه وتأثيرات المشروع على المحيط الطبيعي.

Emmerson PLC: مشروعنا بلغ مراحل متقدمة من التطوير

في المقابل، تؤكد الشركة أن مشروعها كان قد بلغ مراحل متقدمة من التطوير، إذ حصل على رخصة التعدين والتصريح البيئي الأولي في فبراير 2021 لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد، كما أعلنت عن إتمام نحو 90% من تصميم المصنع بحلول 2023، إلى جانب تأمين ترتيبات تمويلية مهمة عبر اتحاد بنكي دولي ومحلي لتعبئة نحو 310 ملايين دولار من الديون، ضمن كلفة إجمالية مقدرة للمشروع تناهز 2.2 مليار دولار قبل الخصومات.

وكان مشروع Emmerson PLC يستهدف إنتاج حوالي 735 ألف طن سنويًا من كلوريد البوتاسيوم المستخدم في صناعة الأسمدة، إضافة إلى مليون طن من ملح إزالة الجليد، مع توقعات بإحداث أكثر من 2000 منصب شغل مباشر وغير مباشر، وتحقيق مداخيل ضريبية سنوية تقارب 63 مليون دولار، ما كان سيجعل منه أحد أكبر مشاريع التعدين غير المستغلة في شمال إفريقيا.

وتشير المعطيات إلى أن Emmerson PLC حاولت قبل اللجوء إلى التحكيم تفعيل مسطرة التسوية الودية، حيث وجهت إشعار نزاع رسمي إلى الحكومة المغربية في أكتوبر 2024، غير أن المفاوضات لم تفض إلى اتفاق، خاصة في ظل ما وصفته الشركة بإغلاق مسار الطعن الإداري دون تقديم مبررات مفصلة، وهو ما اعتبرته عنصرًا إضافيًا يعزز موقفها القانوني أمام هيئة التحكيم.

وفي هذا السياق، قامت المملكة المغربية بتعيين المحكم الدولي زاكاري دوغلاس (KC) في غشت 2025 لتمثيلها ضمن هيئة التحكيم، وهو خبير معروف في قضايا منازعات الاستثمار، ما يعكس الأهمية القانونية والمالية التي يكتسيها هذا الملف بالنسبة للطرفين، خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بجاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر.

من جهته، صرح الرئيس التنفيذي للشركة  Graham Clarke بأن تقديم مذكرة الدفاع يشكل “مرحلة حاسمة” في المسار التحكيمي، معتبرًا أن المشروع استوفى الشروط التقنية والمالية المطلوبة، وأن تعطيله يثير إشكالات تتعلق بوضوح الإطار التنظيمي وشفافية مساطر الترخيص، وهي عناصر أساسية في قرارات المستثمرين الدوليين.

ويأتي هذا النزاع في سياق أوسع يتسم بتزايد اللجوء إلى التحكيم الدولي لتسوية الخلافات بين الدول والمستثمرين، حيث سبق للمغرب أن واجه قضايا مماثلة أمام ICSID، من بينها ملفات مرتبطة بقطاع الطاقة والصناعة، وهو ما يضع هذا الملف تحت مجهر المتتبعين لتقييم انعكاساته المحتملة على مناخ الأعمال وثقة المستثمرين في السوق المغربية، خاصة في القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالموارد الطبيعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى