كشف خالد سفير، المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير (CDG)، عن مضامين استراتيجية طموحة أطلق عليها اسم CAP 2030، تهدف إلى تعبئة 100 مليار درهم لتمويل الاقتصاد المغربي بحلول عام 2030. وقال سفير إن هذه الاستراتيجية تمثل مرحلة انتقالية تجعل CDG لاعباً هيكلياً محورياً في الاقتصاد الوطني، مع تعزيز السيادة وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي المتقلب، خصوصاً في ظل تحديات عالمية متعددة تشمل جائحة كوفيد‑19 والتوترات التجارية التي أثرت على الأسواق الدولية.
وأكد أن CAP 2030 ليست مجرد برنامج مالي تقليدي، بل رؤية شاملة لإعادة تعريف دور الصندوق في التنمية الاقتصادية، من خلال الجمع بين الاستدامة المالية والاجتماعية، وتوجيه الموارد نحو تحقيق أثر ملموس على المدى الطويل.
وأشار سفير في حوار مع مجلة جون أفريك إلى أن الخطة تهدف إلى توجيه الموارد نحو مشاريع اقتصادية واجتماعية استراتيجية، تشمل خلق فرص الشغل وزيادة القيمة المضافة، وتعزيز القدرة الإنتاجية الوطنية. وأوضح أن المغرب بحاجة إلى دينامية شاملة لدعم قرارات السيادة المحلية، خصوصاً مع استعداد المملكة لاستضافة كأس العالم 2030، ما يجعل إدارة الموارد الوطنية بشكل فعّال أمراً حيوياً لضمان تمويل المشاريع الكبرى في مختلف القطاعات الحيوية.
وقال سفير إن الخطة ترتكز على ثلاثة أركان رئيسية: التمويل بالدين، حيث يسهم CDG بحوالي 47 مليار درهم، ويمكن أن يمتد المبلغ إلى نحو 100 مليار درهم عند احتساب مساهمات الصناديق العمومية الأخرى مثل CNRA وRCAR؛ والاستثمار في رأس المال بما يقارب 8 مليارات درهم؛ والاستثمارات المباشرة بنحو 14 مليار درهم. وأضاف أن هذا التوزيع المتنوع يسهم في خلق تأثير مضاعف يُقدر بنحو 200 مليار درهم على الاقتصاد الوطني، مع ضمان استدامة الموارد وتعزيز الدور البنيوي للصندوق في دعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
وأكد سفير أن تعبئة الادخار الوطني تشكل ركيزة أساسية للاستراتيجية، مشيراً إلى أن CDG يسعى إلى زيادة حجم الودائع بنسبة 31٪ ليصل مجموعها إلى نحو 210 مليار درهم بحلول عام 2030، مع مضاعفة رأس المال ليبلغ نحو 18 مليار درهم. وقال إن هذا التوجه يعكس إيمان الصندوق بأن الموارد المحلية يجب أن تكون الأساس في تمويل التنمية لتفادي الاعتماد على التمويل الخارجي غير المستقر، ولتوفير قدرة أفضل على إدارة المخاطر الاقتصادية.
وأوضح سفير أن توجيه هذه الموارد يركز على المشاريع ذات الأثر الاجتماعي والاقتصادي، حيث يُدار الصندوق مدخرات المواطنين وصناديق التقاعد بشكل يضمن الاستفادة من هذه الموارد في مجالات استراتيجية، من تحسين البنية التحتية إلى تعزيز القيمة المضافة وخلق فرص الشغل. وأكد أن CDG يسعى لأن يكون شريكاً تحوّلياً في الاقتصاد، وليس مجرد ممول تقليدي، مع حرص على تحقيق توازن بين المشاريع ذات الربحية الاقتصادية والمردود الاجتماعي.
وأشار سفير إلى أن CAP 2030 تعطي الأولوية للقطاعات الحيوية مثل الصناعات الدوائية لتقليل الاعتماد على الواردات، والقطاع الغذائي لضمان الأمن الغذائي، وقطاع الطاقة لتعزيز السيادة الوطنية. وأوضح أن اختيار هذه القطاعات جاء بعد تقييم التجارب العالمية التي أبرزت أهمية بناء قدرات وطنية مستقلة، خصوصاً في ظل أنانية بعض الدول في حماية مواردها خلال الأزمات.
سفير: CDG يحرص على دمج الابتكار التكنولوجي
وأكد سفير أن الاستراتيجية تراعي البعد البيئي والاستدامة، من خلال دعم مشاريع تحلية المياه، تطوير شبكات الطاقة المتجددة، والبنية التحتية المائية، بما يعزز الانتقال نحو اقتصاد أخضر ومستدام. وأضاف أن CDG يحرص على دمج الابتكار التكنولوجي في هذه المشاريع لتعظيم الفائدة الاقتصادية والاجتماعية وتقليل التأثير البيئي، بما يتماشى مع الطموحات الوطنية للانتقال الطاقي والحفاظ على الموارد.
وأشار أيضاً إلى أهمية التنمية الإقليمية المتوازنة، موضحاً أن الاستراتيجية تركز على توجيه الاستثمارات نحو الصناعة والقطاع الفندقي في مناطق الجنوب والصحراء، لدعم النمو المحلي وتقليص الفوارق مع باقي جهات المملكة. وأضاف أن الخطة تشمل تطوير البنى التحتية الأساسية المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030، بما في ذلك الطرق، المرافئ، والخدمات الرقمية، لتعزيز كفاءة الشبكات الوطنية وتسريع التكامل الاقتصادي بين مختلف الجهات.
وأكد سفير أن CDG يسعى من خلال CAP 2030 إلى تجاوز دوره التقليدي كمؤسسة لإدارة المدخرات ليصبح مستثمراً وطنياً فعالاً يسد الفجوات التمويلية ويدعم التحولات الاقتصادية والاجتماعية. وقال إن تدخلات الصندوق ليست منافسة للقطاع الخاص بل مكملة له، ما يمنحه مكانة قوة اقتصادية هادئة قادرة على رسم ملامح مستقبل النمو في المغرب.
وأوضح أن الاستراتيجية تمنح CDG القدرة على دعم المشاريع الاستراتيجية في جميع مناطق المملكة، مع مراعاة الابتكار، الاستدامة، والبنية التحتية، لتصبح المؤسسة مستثمراً استراتيجياً قادراً على تعزيز النمو الشامل والقدرة التنافسية للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي.






