إفريقيا والشرق الأوسطرئيسية

أربعة بنوك مغربية ضمن سباق أسرع نمو للأصول في العالم العربي خلال 2025

في قلب خريطة التحول المصرفي العربي خلال 2025، يبرز حضور بنوك مغربية كأحد أهم مؤشرات إعادة التموضع داخل الصناعة المالية الإقليمية، ليس من حيث الحجم فقط، بل من حيث وتيرة النمو ونوعية الدينامية التي بدأت تُميز البنوك المغربية داخل سوق تتسارع فيه المنافسة على الأصول والتمويل والتوسع الخارجي.

وفق تصنيف “First Bank” لرصد تطور الأصول لدى البنوك العربية الكبرى، تمكنت مؤسسات مغربية من تثبيت موقعها ضمن قائمة الأسرع نمواً، في إشارة إلى انتقال تدريجي من منطق “السوق المحلي” إلى منطق “الفاعل الإقليمي”.

في الصدارة المغربية، سجل القرض العقاري والسياحي نمواً لافتاً في الأصول بنسبة 29% خلال 2025، لترتفع محفظته إلى 17.95 مليار دولار، في أداء يعكس إعادة تموضع واضحة للبنك داخل قطاعات تمويلية أكثر تنوعاً، بعيداً عن تخصصه التاريخي.

أما القرض الفلاحي للمغرب فقد واصل بدوره مسار التوسع التدريجي، مسجلاً نمواً بنسبة 23.7% لتبلغ أصوله 19.27 مليار دولار، ما يعكس دينامية مرتبطة بتمويل الاقتصاد القروي وسلاسل القيمة الفلاحية، إلى جانب توسع تدريجي في أدوات التمويل الحديثة.

بدوره، حافظ التجاري وفا بنك على موقعه كأحد أعمدة القطاع المصرفي المغربي والإفريقي، بأصول بلغت 87.23 مليار دولار ونمو قدره 21.7%، وهو أداء يعكس استراتيجية توسع متعددة الجبهات، خصوصاً داخل الأسواق الإفريقية التي أصبحت امتداداً طبيعياً لنمو البنك.

كما سجل بنك إفريقيا نمواً في الأصول بنسبة 14.9%، لتصل إلى 47.99 مليار دولار، في سياق يعكس استمرار استراتيجية التوسع القاري، خاصة في الأسواق الإفريقية جنوب الصحراء، حيث تتحول البنوك المغربية تدريجياً إلى فاعل تمويلي إقليمي.

هذا الأداء الجماعي يضع البنوك المغربية في موقع خاص داخل التصنيف، ليس فقط من حيث النمو، ولكن من حيث القدرة على الجمع بين الاستقرار البنيوي والتوسع الخارجي، في وقت تشهد فيه الصناعة المصرفية العربية إعادة توزيع واسعة لمراكز الثقل.

على المستوى الإقليمي الأوسع، يكشف التصنيف عن صعود لافت لبنوك رقمية ومؤسسات متوسطة الحجم، مثل Wio Bank الذي تصدر القائمة بنمو بلغ 63.5%، وبنك الاتحاد الذي سجل 49.2%، ما يعكس دخول نماذج مصرفية أكثر مرونة وسرعة في النمو.

في المقابل، تواصل البنوك الخليجية الكبرى الحفاظ على هيمنتها من حيث حجم الأصول، مثل بنك أبوظبي الأول وبنك أبوظبي التجاري وبنك دبي الإسلامي، لكن بوتيرة نمو أكثر استقراراً تعكس مرحلة نضج في دورة التوسع.

اللافت في هذا المشهد أن 59 بنكاً من أصل 60 سجلت نمواً إيجابياً في الأصول خلال 2025، ما يعكس دورة توسع شاملة في القطاع المصرفي العربي، مدفوعة بانتعاش الائتمان، وتوسع الاستثمارات، وتحسن نسبي في بيئة السيولة.

لكن الأهم في القراءة المالية العميقة لهذا التصنيف هو أن البنوك لم تعد تتحرك في نفس المسار. فبينما تعتمد المؤسسات الكبرى على قوة الحجم والاستقرار، تراهن البنوك الصاعدة، بما فيها المغربية، على المرونة والتوسع الإقليمي وإعادة توزيع الأصول، في معادلة جديدة تعيد رسم موازين القوة داخل الصناعة المصرفية العربية، وتفتح الباب أمام مرحلة تنافس أكثر تعقيداً بين “بنوك الحجم” و”بنوك السرعة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى