سجلت مجموعة اتصالات المغرب خلال الفصل الأول من سنة 2026 أداءً مالياً قوياً، بعدما بلغ رقم معاملاتها الموحد 9.327 مليار درهم، محققة نمواً بنسبة 5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، مدفوعة أساساً بالتسارع القوي لأنشطة فروعها الإفريقية تحت علامة Moov Africa، التي ارتفعت إيراداتها بنسبة 8.5 في المائة، مقابل استقرار شبه كامل في السوق المغربية عند 0.7 في المائة فقط.
ويعكس هذا الأداء استمرار التحول الاستراتيجي للمجموعة نحو خدمات البيانات والخدمات الرقمية، إذ استفادت في المغرب من نمو خدمات البيانات المتنقلة والثابتة، مدفوعاً بتوسع قاعدة الألياف البصرية إلى المنازل (FTTH)، بينما ساهم نمو قاعدة المستخدمين في الفروع الإفريقية وارتفاع مداخيل البيانات المتنقلة والثابتة وخدمات الأموال المحمولة (Mobile Money) في تعويض جزء مهم من تراجع أنشطة الصوت والإيرادات المرتبطة بالاتصال الدولي الوارد.
وعلى مستوى الربحية التشغيلية، سجلت المجموعة أرباحاً قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإهلاك (EBITDA) بقيمة 4.660 مليار درهم، بارتفاع 6.1 في المائة، مع الحفاظ على هامش مرتفع بلغ 50 في المائة مقابل 49.4 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، بما يعكس تحسناً في المردودية التشغيلية واستقراراً في جودة المزيج البيعي.
كما ارتفع الربح التشغيلي قبل الإهلاك (EBITA) إلى 2.748 مليار درهم، أي بزيادة 4.1 في المائة، رغم أن هامش التشغيل تراجع بشكل طفيف إلى 29.5 في المائة مقابل 29.7 في المائة قبل سنة، وهو تراجع محدود ينسجم مع استمرار الاستثمارات وارتفاع الاستهلاك والإهلاك المرتبط بالمشاريع والمعدات الجديدة.
أما صافي الربح العائد للمجموعة فقد بلغ 1.304 مليار درهم، منخفضاً بنسبة 3.4 في المائة مقارنة بـ1.350 مليار درهم خلال الفصل الأول من سنة 2025، ويعود هذا التراجع أساساً إلى أثر المساهمة الاجتماعية للتضامن (CSS)، إذ يوضح البلاغ أن النتيجة كانت ستسجل تحسناً بنسبة 3.3 في المائة لو تم استبعاد هذا الأثر الاستثنائي.
وعلى مستوى التدفقات النقدية، تحسنت التدفقات النقدية الناتجة عن الأنشطة التشغيلية (CFFO) لتصل إلى 2.265 مليار درهم، بزيادة 13.8 في المائة على أساس سنوي، مستفيدة من ارتفاع الأرباح التشغيلية، وهو ما يؤكد قدرة أفضل على توليد السيولة من النشاط الأساسي للمجموعة.
كما تراجعت المديونية الصافية للمجموعة إلى 18.779 مليار درهم مقابل 20.914 مليار درهم قبل سنة، وانخفضت نسبة الدين الصافي إلى EBITDA إلى 1.0 مرة مقابل 1.1 مرة، وهو ما يعكس تحسناً واضحاً في هيكلة الميزانية وقوة أكبر في التمويل الذاتي والانضباط المالي.
وفي ما يتعلق بالاستثمار، ارتفع الإنفاق الاستثماري (CAPEX) إلى 1.348 مليار درهم، بزيادة 18.9 في المائة، بينما بلغ الإنفاق الاستثماري خارج الترددات والتراخيص 14.5 في المائة من رقم المعاملات مقابل 10.1 في المائة قبل سنة، مع توجيه واضح نحو البنية التحتية عالية الصبيب، خصوصاً شبكات الجيل الخامس والألياف البصرية.
في السوق المغربية، ارتفع رقم المعاملات إلى 4.581 مليار درهم، أي بنسبة 0.7 في المائة، كما ارتفعت الأرباح التشغيلية قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإهلاك إلى 2.460 مليار درهم بزيادة 2 في المائة، مع تحسن هامش EBITDA إلى 53.7 في المائة، ما يعكس استمرار صلابة الأداء المحلي رغم الضغط على بعض الأنشطة التقليدية.
كما ارتفع الربح التشغيلي قبل الإهلاك بالمغرب إلى 1.638 مليار درهم، بزيادة 2 في المائة، مع هامش تشغيل بلغ 35.8 في المائة، وهو ما يعكس استمرار الاستفادة من الطلب القوي على خدمات البيانات، خصوصاً مع توسع الألياف البصرية إلى المنازل، مقابل استمرار الضغط على أنشطة الصوت وخدمات الإنترنت التقليدي ADSL التي تعرف تراجعاً تدريجياً.
غير أن التدفقات النقدية الناتجة عن الأنشطة التشغيلية في المغرب تراجعت بنسبة 5.5 في المائة لتصل إلى 1.479 مليار درهم، بسبب دفع جزء من تجهيزات الجيل الخامس خلال الربع الأول، وهو ما يفسر أيضاً ارتفاع الإنفاق الاستثماري في السوق المحلية إلى 730 مليون درهم، بزيادة قوية بلغت 51.9 في المائة على أساس سنوي.
أما فروع Moov Africa فقد شكلت المحرك الأقوى للنمو خلال هذا الربع، إذ ارتفع رقم معاملات الأنشطة الدولية إلى 5.027 مليار درهم، كما ارتفعت الأرباح التشغيلية قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإهلاك إلى 2.199 مليار درهم بزيادة 11.2 في المائة، مع تحسن هامش EBITDA إلى 43.8 في المائة، ما يعكس قوة الأداء التشغيلي للفروع الإفريقية.
كما ارتفع الربح التشغيلي قبل الإهلاك إلى 1.110 مليار درهم، وسجلت التدفقات النقدية التشغيلية قفزة قوية لتصل إلى 786 مليون درهم، أي بزيادة 85.1 في المائة، ما يعكس تحسناً كبيراً في قدرة هذه الفروع على تمويل نشاطها ذاتياً رغم بيئة تنافسية وتنظيمية صعبة في عدد من الأسواق.
ويعزى هذا الأداء إلى نمو خدمات البيانات والخدمات المالية المحمولة، إلى جانب التحكم الأفضل في التكاليف، وهو ما منح الفروع الإفريقية مرونة تشغيلية واضحة، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بالمنافسة والتنظيم في بعض البلدان.
وتُظهر المؤشرات التشغيلية أن عدد زبائن المجموعة تجاوز 76 مليون زبون بنهاية مارس 2026، بزيادة 1.8 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً أساساً بنمو بلغ 3.9 في المائة في الفروع الإفريقية، مقابل تراجع بنسبة 3.3 في المائة في السوق المغربية.
وفي المغرب، تراجع عدد مشتركي الهاتف المحمول إلى 18.101 مليون مشترك مقابل 18.799 مليون قبل سنة، بينما ارتفع عدد زبناء الإنترنت المحمول 3G/4G+/5G إلى 11.153 مليون مشترك بزيادة 4.1 في المائة، ما يعكس استمرار التحول نحو خدمات البيانات المحمولة.
كما تراجع عدد خطوط الهاتف الثابت بشكل طفيف إلى 1.630 مليون خط، وانخفضت أيضاً خطوط الإنترنت الثابت عالي الصبيب إلى 1.411 مليون، في استمرار للضغط الذي تعرفه الخدمات التقليدية مقابل نمو الألياف البصرية والخدمات الرقمية الجديدة.
وفي الفروع الإفريقية، ارتفع عدد مشتركي الهاتف المحمول إلى 54.281 مليون مشترك، مع تفاوت واضح بين البلدان، حيث سجلت موريتانيا وبوركينا فاسو وتوغو والنيجر زيادات لافتة، مقابل تراجعات في مالي وبنين، واستقرار شبه كامل في الغابون.
كما أظهرت بيانات الهاتف الثابت والإنترنت الثابت أن بعض الأسواق، خصوصاً ساحل العاج، حققت نمواً قوياً في خدمات الإنترنت الثابت عالي الصبيب، ما يعكس تسارع الطلب على البنية التحتية الرقمية خارج المغرب أيضاً.
وفي القراءة المهنية الدقيقة، فإن أهم ما يميز هذا البلاغ لا يتمثل فقط في نمو المؤشرات المحاسبية، بل في تأكيد انتقال المجموعة نحو نموذج اقتصادي أكثر توازناً يقوم على استقرار السوق المغربية، وتسارع الفروع الإفريقية، وتحسن التدفقات النقدية، مع استمرار الاستثمار المكثف في الجيل الخامس والألياف البصرية والبنية التحتية عالية الصبيب.
كما أن تراجع صافي الربح لا ينبغي قراءته كمؤشر ضعف تشغيلي، بل كأثر محاسبي واجتماعي محدد مرتبط بالمساهمة الاجتماعية للتضامن، وهو ما ورد تفسيره بشكل صريح في البلاغ نفسه، ما يجعل الصورة العامة للأداء إيجابية ومدعومة بأرقام واضحة وقابلة للتحقق.
وبذلك، دخلت اتصالات المغرب سنة 2026 بأداء ربحي متماسك، وهوامش مرتفعة، وتدفقات نقدية أفضل، ونمو خارجي أقوى من النمو الداخلي، مع استمرار المحافظة على الانضباط المالي والقدرة الاستثمارية، بما يعزز موقعها كأحد أبرز الفاعلين في قطاع الاتصالات على المستوى الإفريقي.






