رئيسيةمتابعات

التازي وبشيري.. يراهنان على باطرونا أكثر تأثيرا في القرار الاقتصادي

قبل ثلاثة أيام فقط من الجمع العام الانتخابي المرتقب يوم 14 ماي الجاري، كشف الثنائي مهدي التازي ومحمد البشيري، المرشحان لقيادة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، عن برنامج انتخابي يرسم ملامح مرحلة جديدة داخل الباطرونا، تقوم على توسيع دور القطاع الخاص المغربي في التحولات الاقتصادية والصناعية التي يعيشها المغرب.

وخلال الندوة الصحافية التي عقدت صباح الإثنين بمقر الاتحاد، أكد مهدي التازي أن الجولة التي قادت الثنائي إلى مختلف جهات المملكة و37 فدرالية مهنية ساهمت في إعادة ترتيب أولويات البرنامج انطلاقاً من انتظارات الفاعلين الاقتصاديين على المستوى الترابي والقطاعي. وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب “CGEM أكثر تأثيراً وفعالية”، قادرة ليس فقط على مواكبة تسارع النمو الاقتصادي بالمغرب، بل أيضاً على التعامل مع تحديات جيوسياسية وصناعية متزايدة.

الثنائي، الذي يتجه نحو الفوز في ظل غياب منافسين، يطرح تصوراً يقوم على نقل الكونفدرالية من مؤسسة يقتصر دورها على الترافع والدفاع عن مصالح المقاولات، إلى فاعل اقتصادي يشارك في التنفيذ وصناعة النتائج. فالرسالة الأساسية التي حملها البرنامج تتمثل في أن القطاع الخاص المغربي مطالب اليوم بلعب أدوار أكبر في السيادة الصناعية، والتحول الطاقي، والابتكار، والانفتاح الدولي، في سياق عالمي يتسم بتصاعد النزعات الحمائية، واضطرابات سلاسل التوريد، والتسارع الكبير لتأثيرات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي.

ويرتكز البرنامج الانتخابي على خمسة محاور كبرى، في مقدمتها إصلاح مناخ الأعمال، حيث رفع المرشحان سقف المطالب التقليدية للباطرونا، خاصة في ما يتعلق بتبسيط المساطر الإدارية، وإصلاح مدونة الشغل، وتخفيف الضغط الجبائي المحلي، إلى جانب تسهيل الولوج إلى العقار الصناعي والتمويل.

وفي هذا الإطار، شدد محمد البشيري، المدير العام لرونو المغرب، على ضرورة مراجعة مدونة الشغل التي تعود إلى سنة 2004، معتبراً أن الاقتصاد الوطني والمقاولة المغربية عرفا تحولات عميقة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يستدعي إصلاحاً “هيكلياً” يمنح مرونة أكبر لسوق الشغل. من جهته، اعتبر مهدي التازي أن تعدد الجبايات المحلية أصبح يشكل عبئاً حقيقياً على الاستثمار، داعياً إلى تقليصها وحصرها في رسوم محدودة وواضحة.

لكن الرهان الأبرز في البرنامج يرتبط بالسيادة الإنتاجية والتصنيع المحلي، إذ يطمح الثنائي إلى رفع نسبة الإدماج المحلي إلى 70 في المائة في القطاعات الاستراتيجية، مستلهماً تجربة صناعة السيارات التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى واحدة من أبرز قصص النجاح الصناعي بالمغرب. غير أن الطموح المطروح يتجاوز منطق التجميع الصناعي نحو بناء منظومات إنتاج متكاملة تشمل المواد الأولية والتجهيزات والآلات الصناعية.

وفي هذا السياق، دعا البشيري إلى تطوير منظومات صناعية جديدة في مجالات صناعة الآلات والمعدات الصناعية، مبرزاً أن المغرب يستورد سنوياً ما يقارب 5 مليارات دولار من التجهيزات الصناعية. كما اقترح نموذجاً لتنمية الأقاليم الشرقية عبر تثمين الموارد المعدنية محلياً وربطها بميناء الناظور غرب المتوسط بشبكة لوجستية وسككية متطورة، بما يسمح بخلق قيمة مضافة محلية بدل تصدير المواد الخام وإعادة استيرادها في شكل منتجات نصف مصنعة.

الطاقة شكلت بدورها أحد المحاور المركزية في البرنامج، حيث دعا الثنائي إلى إشراك القطاع الخاص في رسم الاستراتيجية الطاقية للمملكة في أفق 2035، مع هدف معلن يتمثل في خفض تكلفة الكهرباء إلى 50 سنتيماً للكيلوواط/ساعة بالنسبة للمقاولات، اعتماداً على تنافسية الطاقات المتجددة بالجنوب المغربي. كما شدد البرنامج على ضرورة تسريع إخراج النصوص التنظيمية المتعلقة بالاستثمار في الكهرباء متوسطة التوتر، بهدف تحرير استثمارات جديدة وجذب مزيد من الرساميل الأجنبية.

وفي محور الابتكار، يراهن التازي والبشيري على مشروع “Morocco Innovation Lab” كمنصة لتسريع التحول الرقمي للمقاولات المغربية، خصوصاً الصغرى والمتوسطة. المشروع، المستوحى من تجارب دولية من بينها النموذج التركي، يهدف إلى رفع مستوى التكنولوجيا داخل النسيج المقاولاتي المغربي، وربط الشركات الناشئة بالمجموعات الكبرى، وتسهيل ولوجها إلى الصفقات العمومية.

كما يمنح البرنامج أهمية خاصة للبعد الدولي، سواء عبر دعم الصادرات أو تعزيز الحضور الاقتصادي المغربي في إفريقيا. ويرى المرشحان أن تنافسية المقاولات المغربية تقاس أساساً بقدرتها على التصدير، ما يفسر الرهان على تفعيل منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية، واستثمار شبكات الجالية المغربية بالخارج لفتح أسواق جديدة وتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية للمملكة.

ولم يغفل البرنامج الجانب الداخلي للباطرونا نفسها، إذ دعا إلى تعزيز التآزر بين الفدراليات والجهات، وتعميم نماذج التعاون القطاعي التي أثبتت فعاليتها داخل بعض المنظومات الصناعية، بهدف تحويل الكونفدرالية إلى منصة لإنتاج الأفكار والمشاريع المشتركة بين مختلف مكونات القطاع الخاص المغربي.

ورغم أن فوز الثنائي يبدو شبه محسوم خلال جمعية 14 ماي، فإن التحدي الحقيقي سيبدأ بعد الانتخابات، في ظل ملفات ثقيلة تنتظر القيادة الجديدة، من إصلاح التكوين المهني إلى تداعيات الأزمات الجيوسياسية على سلاسل التوريد والمواد الأولية، وصولاً إلى رهانات الذكاء الاصطناعي والتحولات الصناعية العالمية.

في النهاية، يبدو أن الرسالة التي حرص التازي والبشيري على إيصالها خلال هذا الخروج الإعلامي واضحة: الباطرونا المغربية تسعى إلى الانتقال من موقع الشريك الاستشاري إلى موقع الفاعل التنفيذي داخل السياسات الاقتصادية والصناعية للمملكة، في لحظة يعتبرها الفاعلون الاقتصاديون حاسمة في إعادة تموقع المغرب داخل سلاسل القيمة العالمية الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى