رئيسيةمتابعات

وايتشيلد: المغرب في الرتبة 68 عالميا في مؤشر مرونة أسواق الشغل

أظهر تقرير مؤشر مرونة أسواق الشغل العالمية 2025 الصادر عن مؤسسة وايتشيلد المتخصصة في سياسات الاقتصاد والذكاء الاصطناعي أن المغرب يحتل موقعاً متقدماً نسبياً في تعزيز قدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية والتكنولوجية، مع تركيز خاص على تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل. واعتمد التقرير على أكثر من 72 مؤشراً دولياً إلى جانب مقابلات موسعة مع خبراء عالميين لقياس مرونة أسواق الشغل في نحو 120 دولة.

ويبرز التقرير، الذي صدر في نسخة متقدمة خلال فبراير 2025، بنية مؤشر مزدوجة تجمع بين مؤشر بنيوي يقيس استقرار الاقتصاد والتركيبة الديموغرافية وجودة المؤسسات والانخراط في التجارة العالمية بوزن نسبي يبلغ 67 في المائة، ومؤشر دوري يقيس قدرة سوق الشغل على امتصاص الصدمات الاقتصادية والتحولات على المدى المتوسط بوزن 33 في المائة، مع تقسيم هذا المؤشر الدوري إلى بعد تقليدي وبعد خاص بالذكاء الاصطناعي.

وتظهر نتائج المغرب تحسناً تدريجياً في مؤشرات الاستقرار الاقتصادي والانفتاح التجاري، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالإنتاجية ومستوى الدخل، وهو ما يضعه ضمن فئة الدول ذات الإمكانات المرتفعة من حيث المرونة مقارنة بعدد من بلدان شمال إفريقيا. ويعكس ذلك مساراً إيجابياً في بناء مقومات الصمود الاقتصادي، وإن ظل غير مكتمل في بعض الجوانب الهيكلية.
في المقابل، يكشف المؤشر الدوري عن فجوة واضحة بين المرونة التقليدية والمرونة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

فقد سجل المغرب نقاطاً أفضل في الجانب التقليدي الذي يشمل سياسات سوق الشغل والحماية الاجتماعية وبيئة الأعمال والبنية التحتية الرقمية، مقابل نتائج أضعف في بعد الذكاء الاصطناعي الذي يقيس مستوى تبني التكنولوجيا من طرف العمال والشركات، وريادة الأعمال في هذا المجال، وقدرات البحث والتطوير، ما يبرز الحاجة إلى تسريع تطوير الجاهزية الرقمية العميقة لمواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.

التقرير يصنف دولاً مثل السعودية ضمن فئة قادة الذكاء الاصطناعي بفضل استثماراتها المكثفة في الابتكار. وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن دولاً أخرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومن بينها المغرب، تمثل استثناءات نسبية بفضل تنوع قواعدها الاقتصادية واندماجها في سلاسل القيمة العالمية، ولا سيما في قطاعي السيارات والطيران المرتبطين بدرجة كبيرة بالطلب الأوروبي.

ويُدرج التقرير المغرب ضمن مجموعة من الدول التي حققت تقدماً ملموساً في تعزيز قدرة سوق الشغل على التكيف مع التحولات التكنولوجية والاقتصادية، إلى جانب دول مثل الإمارات والسعودية وجورجيا والأردن على المستوى الإقليمي. ويعزى هذا التقدم إلى عدة عوامل من أبرزها تعزيز الأمن السيبراني، الذي ساهم في تحسين موقع المغرب في مؤشر الأمن السيبراني العالمي بفضل الإطار القانوني المتين وبناء القدرات التقنية، كما أكدته المديرية العامة لأمن نظم المعلومات سنة 2024.
كما ساهمت برامج تشغيل الشباب وتطوير المهارات في

رفع نسب المشاركة في سوق الشغل، إلى جانب تحسين المهارات الرقمية الأساسية عبر مبادرات من بينها الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي 2025-2030، وهو ما دعم قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات، رغم استمرار الحاجة إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي العميق.

وفي سياق إقليمي أوسع، يشير التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا تزال تواجه تحديات هيكلية في سوق الشغل، من بينها انخفاض مستويات المشاركة، واستمرار الفجوات بين الجنسين، والاعتماد الكبير على القطاع العام. وتحد هذه العوامل من قدرة القطاع الخاص على استيعاب الكفاءات المؤهلة، بما في ذلك خريجو التسيير والأعمال الذين سجل الطلب عليهم أضعف نمو بين 2022 و2024 مقارنة بمناطق أخرى، وفقاً لمعطيات البنك الدولي وGMAC.

ويبرز المغرب كحالة نسبية متميزة في هذا السياق بفضل تنوع قاعدته الاقتصادية واندماجه في سلاسل القيمة الصناعية، خاصة في قطاع السيارات حيث أصبح مصدّراً رئيسياً نحو أوروبا بصادرات سنوية تقارب 14 مليار دولار، إضافة إلى قطاع الطيران الذي يشهد نمواً في صادرات المكونات ذات القيمة التكنولوجية العالية. غير أن هذا الاندماج يظل حساساً لتقلبات الطلب الأوروبي وللتحديات الجيوسياسية.

ويأتي هذا التقرير في سياق عالمي يتسارع فيه تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق الشغل، إذ تشير تقديرات المنهجية المعتمدة إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف ستتأثر بهذه التحولات، ما يجعل مسار المغرب نحو بناء سوق عمل أكثر مرونة مرتبطاً بشكل وثيق بقدرة المملكة على سد الفجوة الرقمية عبر الاستثمار في التعليم المهني والابتكار، وضمان مشاركة أوسع للشباب والنساء في الاقتصاد القائم على المعرفة والتكنولوجيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى