جديد الأسواقرئيسية

منصة Grey تطلق خدمة السحب المحلي بالدرهم في المغرب

أعلنت شركة Grey، المنصة المتخصصة في حلول المدفوعات الدولية، عن إطلاق خدمة السحب المحلي بالدرهم المغربي، في خطوة تعيد تشكيل تجربة المستقلين والعاملين عن بُعد والشركات المغربية في تلقي مستحقاتهم المالية من الخارج. وتهدف هذه الخدمة، بحسب الشركة، إلى تقليص فترات الانتظار الطويلة والرسوم المرتفعة المرتبطة بالتحويلات البنكية التقليدية، والانتقال إلى نموذج مدفوعات أكثر مرونة وشفافية يخفف العبء المالي والإجرائي عن المهنيين المغاربة المتعاملين مع عملاء أوروبيين.

يأتي هذا الإطلاق استجابة لطلب عملي متزايد من مستخدمي المنصة في المغرب، حيث يواجه عدد كبير من المستقلين صعوبات عند تحويل مداخيلهم من أوروبا أو المملكة المتحدة إلى الدرهم عبر القنوات البنكية المعتادة، وهي عملية قد تستغرق أيامًا وتستنزف ما بين 5 و7 في المئة من قيمة التحويل نتيجة الرسوم وفروق أسعار الصرف. وتؤكد Grey أن وجود فريق محلي لها في المغرب أسهم في تسريع اتخاذ القرار، خصوصًا مع نقل أعضاء من الفريق لتجاربهم الشخصية السابقة كمستقلين تعاملوا مع شركات أوروبية واضطروا لتحمل تأخيرات وخسائر مماثلة.

ولا يقتصر البعد الاستراتيجي للخدمة الجديدة على تحسين تجربة المستخدم الفردي، بل يمتد ليشمل رؤية أوسع لتوسّع Grey في شمال إفريقيا الناطقة بالفرنسية. فالمغرب، وفق معطيات الشركة، يُعد من أسرع أسواق العمل الحر نموًا في القارة، ويتمتع بروابط قوية مع السوق الأوروبية، ما يجعله نقطة ارتكاز طبيعية لتوسعات لاحقة نحو تونس والجزائر ومصر، على غرار ما قامت به Grey سابقًا في نيجيريا وكينيا، ولكن مع تكييف النموذج مع الخصوصيات البنكية والتنظيمية المغربية.

تعتمد آلية السحب المحلي بالدرهم على تبسيط مسار التحويل بشكل متسلسل. فعندما يقوم عميل في باريس أو لندن بإرسال دفعة محلية إلى حساب Grey الأوروبي أو البريطاني المرتبط بالمستخدم المغربي، تظهر الأموال فورًا في تطبيق Grey باليورو أو الجنيه الإسترليني. ويمكن للمستخدم الاحتفاظ بهذه الأموال بالعملة الأجنبية أو اختيار توقيت تحويلها إلى الدرهم، دون الاضطرار للمرور عبر التحويلات البنكية الدولية التقليدية. وقد دمجت Grey واجهات مباشرة مع مزودي خدمات دفع محليين، ما يقلص زمن التسوية ويحد من التعقيد التشغيلي.

عند تقديم طلب السحب، يحصل المستخدم على سعر صرف واضح ومحدد مسبقًا، مع بيان الرسوم بشكل شفاف ومن دون تكاليف خفية، ثم تُحوَّل الأموال إلى الحساب البنكي المغربي خلال فترة أقصر بكثير مقارنة بالمسارات البنكية المعتادة. هذا التحول يجعل قرار التحويل قرارًا ماليًا بحتًا يرتبط بإدارة السيولة وتوقيت السوق، بدل أن يكون إجراءً تقنيًا مفروضًا، وهو ما يمنح المستقلين والعاملين عن بُعد قدرة أكبر على التخطيط لدخولهم متعددة العملات.

وتشير بيانات Grey الأولية إلى تفاعل إيجابي وسريع من السوق المغربي مع الخدمة الجديدة. فقد أقدم عدد ملحوظ من المستخدمين على تفعيل السحب المحلي فور توفره، بعدما كانوا يحتفظون بأموالهم بالعملات الأجنبية داخل المنصة في انتظار حل بديل عن البنوك. ويعترف بعض هؤلاء بأنهم سبق أن رفضوا عقودًا دولية أو أجّلوا مشاريع بسبب الكلفة الزمنية والمالية المرتبطة بالتحويلات، وهو ما تغيّر مع توفر خيار السحب بالدرهم.

كما برزت أنماط استخدام جديدة، حيث بات بعض المستخدمين يحولون جزءًا من أرباحهم مباشرة إلى الدرهم لتغطية النفقات المحلية، مع الاحتفاظ بجزء آخر بالعملة الأجنبية لاستخدامه في الاشتراكات والأدوات الرقمية مثل خدمات التصميم والحوسبة السحابية. هذا السلوك يعكس انتقال Grey من كونها مجرد قناة تحويل إلى عنصر فاعل في البنية اليومية لإدارة التدفقات المالية للمستقلين والشركات الصغيرة.

من زاوية أوسع، تسهم هذه الخدمة في تقليص الفجوة بين المهنيين المغاربة ونظرائهم في أوروبا وأمريكا، خاصة في ما يتعلق بتجربة الدفع. فإمكانية تزويد العملاء الدوليين بحساب بريطاني أو رقم IBAN أوروبي يعزز الثقة ويزيل أحد أهم العوائق أمام التعاقد، ما يرفع تنافسية المستقل المغربي ويبسّط عمليات القبض والتسوية للشركات الناشئة ووكالات الخدمات.

وبالتوازي مع الإطلاق، تلقت Grey ملاحظات مباشرة من مستخدميها في المغرب، أبرزها الطلب على حسابات تجارية مخصصة للشركات ووكالات التسويق، تتضمن صلاحيات متعددة للمستخدمين وأدوات فوترة وإدارة فرق العمل. وقد صنفت الشركة هذه الشريحة ضمن أولوياتها التطويرية المقبلة. كما أبدى مستخدمون اهتمامًا بإمكانية تمويل حساباتهم في Grey مباشرة بالدرهم من البنوك المغربية، ثم تحويله لاحقًا إلى عملات أجنبية عند تحسن أسعار الصرف، في نموذج يُكمل دور البنوك ولا يسعى إلى استبدالها.

ضمن رؤيتها الإفريقية، ترى Grey في المغرب ركيزة أساسية تختلف في خصائصها عن أسواق إفريقيا جنوب الصحراء، سواء من حيث الثقافة النقدية أو مستوى الاندماج مع أوروبا أو نضج البنية البنكية. وتؤكد الشركة أن نجاح النموذج المغربي يمكن أن يشكل مرجعًا معياريًا لتوسعاتها المقبلة في المنطقة، بالتوازي مع تبني نهج قائم على الشراكات مع البنوك المحلية وشركات التكنولوجيا المالية، بهدف بناء منظومة مدفوعات عابرة للحدود تمكّن المواهب والشركات المغربية من المنافسة عالميًا دون أن تكون الجغرافيا أو البيروقراطية عائقًا أمام النمو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى