إفريقيا والشرق الأوسطرئيسية

هذه مخرجات الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المغربية-السنغالية: شراكة أعمق في الموانئ والطاقة والرياضة

جدد المغرب والسنغال، خلال انعقاد الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة للشراكة بين البلدين، التي احتضنتها الرباط يوم الاثنين، عزمهما المضي قدماً في توسيع آفاق التعاون الثنائي، سيما في المجال المينائي، عبر تعزيز الربط بين السنغال وكل من ميناء طنجة المتوسط وميناء الداخلة، إلى جانب الاتفاق على مواصلة التنسيق لإنجاح تنظيم أول دورة إفريقية للألعاب الشتوية للشباب المرتقبة في دكار سنة 2026.

وجاء هذا الموقف في البيان المشترك الصادر في ختام أشغال الدورة، التي ترأسها كل من رئيس الحكومة عزيز أخنوش والوزير الأول السنغالي أوسمان سونكو، حيث أكد الجانبان أهمية إرساء شراكات عملية بين الموانئ الاستراتيجية في البلدين، خاصة بين ميناء طنجة المتوسط وميناء دكار المستقل، وكذا بين ميناء الداخلة الجديد ومينائي ندايان وبارغني، بما يعزز انسيابية المبادلات اللوجستية ويدعم التكامل الاقتصادي الثنائي.

وشدد الطرفان، في مستهل البيان، على ضرورة الحفاظ على قنوات تواصل منتظمة وتنسيق مستمر من أجل ترسيخ العلاقات الثنائية، والتشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك إقليمياً ودولياً، مع الحرص على التتبع الفعلي لتنفيذ الالتزامات المتفق عليها، في إطار شراكة تقوم على الثقة المتبادلة والاحترام المشترك.

وفي الشق الاقتصادي والتجاري، أبرز الجانبان الدور الحيوي للقطاع الخاص في تنمية المبادلات الثنائية ودفع الاستثمارات المشتركة، داعين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في تنشيط الشراكات، مع الاتفاق على عقد اجتماع لمجموعة التحفيز الاقتصادي من أجل إضفاء دينامية جديدة على التعاون في القطاعات ذات الأولوية.

وعلى صعيد البنيات التحتية، نوه الطرفان بالأوراش الكبرى المنجزة في كل من المغرب والسنغال، واتفقا على العمل من أجل تعزيز التكامل بينها، خاصة في مجالي الموانئ واللوجستيك، بما يدعم تموقع البلدين كمحاور استراتيجية في محيطهما الإقليمي والقاري.

أما في المجال الصناعي، فقد تم التأكيد على أهمية تشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتعزيز إدماج سلاسل القيمة، وتطوير القطاعات الواعدة ذات القدرة على تحقيق اندماج صناعي فعلي، بما يسهم في رفع التنافسية ودعم التصنيع المحلي في البلدين.

وفي ما يتعلق بالطاقة والمعادن، أشاد الجانبان بالتقدم المسجل في مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، باعتباره نموذجاً رائداً للتعاون جنوب-جنوب، مع التأكيد على الدور المحوري الذي تضطلع به السنغال في مرحلته الأولى، إلى جانب توسيع مجالات التعاون في الطاقات المتجددة، وتسهيل الولوج إلى الكهرباء، وتثمين الموارد المعدنية.

كما نوه الطرفان بالحركية الإيجابية التي تعرفها الشراكات بين الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، واتفقا على توسيع مجالات التعاون في التعليم العالي والبحث العلمي، وفق برامج سيتم الاتفاق على تفاصيلها مستقبلاً.

وعلى المستوى القنصلي، أشاد الجانبان بالمساهمة الإيجابية لجاليتي البلدين في تعزيز التقارب الإنساني والثقافي، وأكدا التزامهما بمواصلة الجهود الرامية إلى تسهيل الإقامة وتحقيق الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، مع الترحيب بتوقيع مذكرة تفاهم لإحداث آلية للمشاورات القنصلية، والاتفاق على عقد أول اجتماع للجنة القنصلية المشتركة بالمغرب سنة 2026.

وفي المجال الرياضي، ومع اقتراب موعد احتضان دكار للألعاب الأولمبية للشباب سنة 2026، اتفق الطرفان على تعزيز التنسيق والتعاون لضمان نجاح هذا الحدث القاري غير المسبوق.

كما أكد الجانبان عزمهما توطيد التنسيق داخل المنظمات الإقليمية والدولية، ودعم ترشيحات بعضهما البعض، إلى جانب تعزيز التعاون في إطار مسار الدول الإفريقية الأطلسية، والعمل على جعل هذا الفضاء رافعة للاندماج والتنمية والاستقرار، خاصة في مجالات البيئة والأمن الغذائي والطاقة والربط اللوجستي.

وجدد الطرفان دعمهما لمبادرة الملك محمد السادس الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، مؤكدين التزامهما بمواصلة التشاور مع مختلف الشركاء من أجل تنزيلها في إطار مقاربة شاملة وتشاركية.

وفي مجالات أخرى شملت السياحة والفلاحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والماء والأمن والعدل والاقتصاد البحري والنقل، عبر الجانبان عن إرادتهما المشتركة لتعزيز التعاون على أساس التضامن والتكامل وتحقيق المنفعة المتبادلة.

وقد اختتمت أشغال هذه الدورة بالتوقيع على 17 إطاراً قانونياً للتعاون، كما ترأس رئيسا الحكومتين أشغال المنتدى الاقتصادي المغربي-السنغالي، الذي شكل منصة لتبادل الرؤى بين الفاعلين الاقتصاديين حول فرص الاستثمار، فيما أجرى الوزير الأول السنغالي لقاءات مع مسؤولي المكتب الشريف للفوسفاط وعدد من المستثمرين المغاربة الناشطين في السنغال.

وفي ختام اللقاء، أعرب الطرفان عن ارتياحهما لمخرجات هذه الدورة، التي أفضت إلى تحديد مشاريع وإجراءات عملية لإعطاء دفعة جديدة للشراكة الاستراتيجية، مع الاتفاق على عقد الدورة السادسة عشرة للجنة العليا المشتركة في دكار في موعد سيتم تحديده لاحقاً عبر القنوات الدبلوماسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى