يستعد المغرب لاحتضان الدورة الرابعة من جيتكس إفريقيا المغرب 2026 بمدينة مراكش خلال الفترة ما بين 7 و9 أبريل 2026، في موعد أصبح راسخاً ضمن أجندة الفاعلين في مجالات التكنولوجيا والابتكار على المستويين الإفريقي والدولي، مع تركيز متزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتسريع التحول الرقمي. وتأتي هذه الدورة في سياق دينامية متواصلة منذ إطلاق النسخة الأولى سنة 2023، حيث نجح الحدث في ترسيخ موقعه كأكبر تظاهرة تكنولوجية في القارة، مستقطباً عشرات الآلاف من الزوار وآلاف الشركات الناشئة والمستثمرين من أكثر من 130 بلداً، بما يعزز تموقع المغرب كمنصة إقليمية للابتكار الرقمي.
وتنعقد هذه التظاهرة بشراكات مؤسساتية تقودها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ووكالة التنمية الرقمية، ما يعكس توجهاً استراتيجياً للدولة نحو جعل الرقمنة رافعة للنمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني في سياق عالمي يتسم بتسارع الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة، خاصة الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني. ويرتقب أن يشكل المعرض منصة محورية لعرض أحدث الحلول في مجالات إنترنت الأشياء والتكنولوجيا المالية والصحة الرقمية والتكنولوجيا الزراعية، مع إبراز الذكاء الاصطناعي كأداة مركزية لإعادة تشكيل نماذج الإنتاج والخدمات.
وفي خلفية هذه الدينامية، تواصل الفيدرالية المغربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وترحيل الخدمات لعب دور محوري في هيكلة المشاركة الوطنية، من خلال فضاءات مخصصة للمقاولات المغربية، خاصة الشركات الناشئة والمقاولات الصغرى والمتوسطة، مع العمل على ربطها بشبكات الاستثمار الدولية وتسهيل ولوجها إلى الأسواق الخارجية. وفي هذا السياق، أكد رشيد رساني، مدير وأمين مال الفيدرالية، أن التحول الرقمي أضحى عاملاً حاسماً لتعزيز تنافسية هذه الفئة من المقاولات، خاصة في القطاع التكنولوجي، مشدداً على أن الاستثمار في الحلول الرقمية لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية لرفع الإنتاجية وتسريع الاندماج في الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن الشراكة مع جيتكس إفريقيا المغرب 2026 تتيح للشركات المغربية والإفريقية الولوج إلى أحدث التكنولوجيات والاستفادة من شبكات دولية واسعة تضم مستثمرين ومؤسسات تكنولوجية كبرى، ما يساهم في تسريع تموقعها داخل سلاسل القيمة الرقمية على الصعيدين الإقليمي والدولي. من جانبه، أبرز محمد جبار، رئيس لجنة PMETECH، أهمية هذه المنصات الدولية في ربط المقاولات بالتكنولوجيات الناشئة والأسواق الجديدة، مؤكداً أن التفاعل المباشر مع الفاعلين الدوليين يمكن الشركات من تبني الابتكار بوتيرة أسرع وتطوير نماذج أعمال أكثر مرونة، بما يعزز حضورها داخل المنظومات الرقمية العالمية.
جيتكس إفريقيا 2026.. دعم 300 شركة ناشئة
وتتوازى هذه الجهود مع إطلاق برامج وطنية داعمة، من بينها برنامج «Morocco 300» الذي تشرف عليه وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ووكالة التنمية الرقمية، والرامي إلى دعم 300 مقاولة ناشئة بتمويلات قد تصل إلى 95 في المئة، مع التركيز على تطوير حلول رقمية مبتكرة قابلة للتوسع على المستوى الإفريقي والدولي، بعد أن كانت البرامج السابقة تستهدف عدداً أقل من المقاولات. ويُرتقب أن يشكل المعرض فضاءً عملياً لتفعيل هذا البرنامج، عبر انتقاء مشاريع واعدة وربطها بالمستثمرين وصناديق التمويل، إلى جانب توفير مواكبة متقدمة تشمل تطوير النماذج الاقتصادية وتيسير الولوج إلى الأسواق.
كما ستبرز داخل المعرض منصة «PME Tech» كأحد المحاور الرئيسية لدورة جيتكس إفريقيا 2026، حيث ستحظى المقاولات التكنولوجية الصغرى والمتوسطة بفضاء مهيكل للقاء مزودي الحلول الرقمية واستكشاف أحدث الابتكارات في مجالات البيانات الضخمة والحوسبة السحابية، بما يتيح لها بناء شراكات استراتيجية مع فاعلين دوليين وتسريع اندماجها في الاقتصاد الرقمي. وتعكس هذه الدينامية تحولا نوعيا في دور «جيتكس إفريقيا المغرب» من مجرد معرض تكنولوجي إلى منصة استراتيجية لتسريع إدماج الاقتصادات الإفريقية في سلاسل القيمة الرقمية العالمية، مع ترسيخ موقع المغرب كفاعل محوري في قيادة هذا التحول على مستوى القارة.






