
قالت ليلى بنعلي إن المؤشرات الأولية المتوفرة لدى الوزارة تُظهر أن اعتماد التوقيت الإضافي خلال فصل الشتاء لا يحقق نفس الأثر المسجل في فصل الصيف على مستوى ترشيد استهلاك الطاقة، مؤكدة أن الانعكاس خلال هذه الفترة يظل محدودًا وغير ملموس بالشكل الذي كان يُنتظر عند اعتماد هذا النظام الزمني.
وجاء هذا التصريح خلال جلسة الأسئلة الشفوية بـمجلس النواب المنعقدة أمس الإثنين، حيث أوضحت أن المعطيات الحالية لا تُبرز انخفاضًا واضحًا في الطلب الإجمالي على الطاقة خلال فصل الشتاء، بخلاف ما يتم تسجيله عادة خلال أشهر الصيف التي تعرف تغيرًا أكبر في أنماط الاستهلاك.
وأفادت المسؤولة الحكومية أنها ناقشت هذا الملف مع الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، حيث تم الاتفاق على ضرورة تحيين الدراسة السابقة المرتبطة بالساعة الإضافية، من أجل إعادة تقييم المعطيات وفق تطورات السنوات الأخيرة، خاصة ما يتعلق بتغير سلوك الأسر والفاعلين الاقتصاديين وأنماط الاستهلاك الطاقي.
ويأتي هذا التطور في سياق استمرار العمل بالإطار القانوني الذي أرساه المرسوم رقم 2.18.855 الصادر في 26 أكتوبر 2018، والذي كرس إضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية مع اعتماد استثناءات ظرفية، وهو النظام الذي لا يزال مطبقًا إلى اليوم رغم الجدل العمومي المتواصل حول جدواه.
وكانت الحكومة قد بررت الإبقاء على التوقيت الإضافي منذ اعتماده باعتبارات تتعلق بالملاءمة الزمنية مع الشركاء الاقتصاديين وتقليص استهلاك الطاقة، فيما أظهرت الدراسة الرسمية المنجزة سنة 2019 تحقيق وفورات نسبية خلال فترات معينة، مقابل محدودية هذا الأثر خارج فصل الصيف، وهو ما أعاد النقاش حول كلفة هذا الاختيار على الحياة اليومية والتنظيم الإداري.
وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت دعوات إلى مراجعة شاملة لهذا النظام، استنادًا إلى تقارير ودراسات تحليلية تشير إلى أن المكاسب الطاقية لا تبدو حاسمة مقارنة بالانعكاسات الاجتماعية والتنظيمية والصحية المحتملة، في وقت تؤكد فيه المعطيات الرسمية أن التوجه الحالي ينصب على إعادة تقييم دقيقة قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
ويعكس هذا المسار توجهًا حكوميًا نحو إعادة فتح ملف الساعة الإضافية من زاوية تقنية ومنهجية، عبر الاعتماد على بيانات محينة تأخذ بعين الاعتبار التحولات التي طرأت على أنماط الاستهلاك والسلوك الاقتصادي، بدل الحسم السريع في هذا الملف.






