
تعكس التوقعات الخاصة بأكبر 10 اقتصادات في إفريقيا خلال الفترة 2025–2031 تحولاً كمّياً واضحاً في حجم النشاط الاقتصادي بالقارة، لكنه يخفي في العمق تباينات حادة في طبيعة هذا النمو واستدامته.
المعطيات التي جمعها Axel Peyriere، وهو رائد أعمال فرنسي ينشط في منظومة الشركات الناشئة بإفريقيا والشرق الأوسط، بالاستناد إلى تقديرات صندوق النقد الدولي، تشير إلى أن الناتج الداخلي الإجمالي المجمع لهذه الاقتصادات سيرتفع من 2.13 تريليون دولار سنة 2025 إلى 3.82 تريليون دولار في أفق 2031، أي بزيادة تقارب 1.69 تريليون دولار، مع استحواذ هذه الدول على أكثر من 68% من اقتصاد القارة.
في صدارة هذا التحول، تأتي مصر، التي يُتوقع أن تنتقل من 364 مليار دولار إلى 665 مليار دولار، محققة أكبر زيادة مطلقة قدرها 301 مليار دولار (+83%). هذا الأداء يعكس توسعاً قوياً مدفوعاً بالاستثمار في البنية التحتية والطاقة، لكنه يظل رهين توازنات مالية دقيقة. تليها نيجيريا، التي يُرتقب أن ترتفع من 290 مليار دولار إلى 496 مليار دولار، بزيادة 206 مليار دولار (+71%)، في محاولة لاستعادة موقعها كأكبر اقتصاد إفريقي من حيث الدينامية. أما جنوب إفريقيا، فستسجل انتقالاً من 427 مليار دولار إلى 578 مليار دولار، أي +151 مليار دولار (+35%)، ما يعكس نمواً أكثر اعتدالاً يعكس نضج اقتصادها وتحدياته الهيكلية.
في شمال القارة، يسجل المغرب مساراً تصاعدياً لافتاً، حيث ينتقل اقتصادها من 183 مليار دولار إلى 283 مليار دولار، بزيادة 100 مليار دولار (+55%). هذا النمو يعكس نموذجاً أكثر توازناً يقوم على تنويع القاعدة الإنتاجية بين الصناعة، الخدمات، والطاقات المتجددة. في المقابل، تحقق الجزائر نمواً محدوداً نسبياً، من 286 مليار دولار إلى 328 مليار دولار، بزيادة 42 مليار دولار (+15%)، في سياق يظل مرتبطاً بشكل كبير بتقلبات أسواق الطاقة.
التحولات الأعمق تظهر في الاقتصادات الصاعدة. إثيوبيا تسجل أعلى نسبة نمو ضمن القائمة، حيث يُتوقع أن يتضاعف اقتصادها تقريباً من نحو 122 مليار دولار إلى 243 مليار دولار، بزيادة 121 مليار دولار (+99%)، ما يجعلها أسرع اقتصاد نمواً. كما تبرز ساحل العاج، التي تنتقل من نحو 99 مليار دولار إلى 170 مليار دولار، بزيادة 71 مليار دولار (+72%)، مستفيدة من إصلاحات هيكلية واستثمارات قوية.
بدورها، تسجل جمهورية الكونغو الديمقراطية انتقالاً من نحو 109 مليار دولار إلى 175 مليار دولار، بزيادة 66 مليار دولار (+61%)، مدفوعة أساساً بقطاع الموارد الطبيعية.
وتعزز كل من أنغولا وكينيا هذا المسار، حيث ترتفع أنغولا من نحو 115 مليار دولار إلى 180 مليار دولار (+65 مليار دولار / +57%)، بينما تنتقل كينيا من نحو 137 مليار دولار إلى 196 مليار دولار (+59 مليار دولار / +43%)، في إطار نمو مدفوع بالتنويع الاقتصادي وتوسع الخدمات.
هذه الأرقام تكشف بوضوح أن القارة لا تعيش فقط مرحلة نمو، بل مرحلة إعادة تموقع اقتصادي. الفارق لم يعد فقط في حجم الاقتصادات، بل في سرعة التحول:
إثيوبيا (+99%) تمثل النمو الأسرع،
مصر (+301 مليار دولار) تحقق أكبر زيادة مطلقة،
وساحل العاج (+72%) وجمهورية الكونغو الديمقراطية (+61%) ونيجيريا (+71%) تبرز كقصص صعود قوية.
لكن خلف هذه الدينامية، تظل المعادلة أكثر تعقيداً. فهذه الأرقام تبقى توقعات مشروطة باستقرار الاقتصاد العالمي، واستمرار تدفقات الاستثمار، ونجاح الإصلاحات الداخلية. كما أن ارتفاع الناتج الداخلي الإجمالي لا يعني بالضرورة تحسناً موازياً في الإنتاجية أو خلق فرص الشغل، خاصة في الاقتصادات المعتمدة على الموارد الأولية.
بعبارة أخرى، إفريقيا تتجه نحو اقتصاد أكبر حجماً وأكثر تنوعاً بحلول 2031، لكن التحدي الحقيقي لن يكون في تحقيق هذه الأرقام، بل في تحويلها إلى نمو فعلي شامل ومستدام.





