رئيسيةسياحة وسفر

الشريف العلمي يدعو لقانون للسياحة ويقدم نموذجا استثماريا طموحاً للسياح المغاربة

في إطار النقاش الدائر حول تطوير القطاع السياحي بالمغرب، دعا الفاعل السياحي عثمان شريف العلمي، رئيس المجلس الجهوي للسياحة لجهة الدار البيضاء الكبرى، إلى سن “قانون خاص بالسياحة” يهدف إلى توضيح الحقوق والواجبات القانونية، وضمان ممارسة الأنشطة السياحية في إطار من الأمان والحرية.

وتأتي هذه الدعوة في سياق يتسم بنقاشات عمومية حادة حول التوجهات التشريعية التي يقودها وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خاصة تلك المتعلقة بتهيئة القوانين لتتماشى مع متطلبات استضافة كأس العالم 2030.

وقد أثارت تصريحات وهبي السابقة -التي ربط فيها بين تحديث القوانين وبين الانفتاح المطلوب لإنجاح التظاهرات الدولية، معتبرًا أن من أراد تنظيم كأس العالم عليه تحمل “التحولات” المرافقة له- جدلاً واسعًا في الأوساط المغربية، حيث اعتبرها البعض دعوة غير مباشرة لمراجعة نصوص قانونية حساسة.

ويتجاوز مقترح عثمان شريف العلمي مجرد المطالبة بتقنين القطاع؛ فهو يطرح رؤية اقتصادية متكاملة تهدف إلى دمج الطبقات الاجتماعية ذات الدخل المحدود والمتوسط (الفئات C وD) في الدورة الاقتصادية للسياحة الوطنية، عبر نموذج “الإقامة السياحية ذات التكلفة المنخفضة”.

ويركز هذا النموذج على العقارات الموجهة للترويج السياحي (Résidences Immobilières Promotion Touristique)، حيث يقترح توفير شقق مفروشة مهيأة لاستيعاب عائلات من 4 إلى 6 أفراد، بسعر يتراوح بين 250 و350 درهمًا لليلة، مما يجعل العطلات السنوية في متناول شريحة عريضة من المغاربة والمقيمين التي لا تجد حاليًا عروضًا تتناسب مع قدرتها الشرائية.

ولإقناع صانع القرار بجدوى هذا الاستثمار، يضع العلمي تصورًا رياضيًا طموحًا يقوم على بناء 100 ألف وحدة سياحية بسعة 5 أسرة لكل وحدة، مما يوفر طاقة استيعابية ضخمة قادرة على استقطاب الطلب الداخلي.

ويرى العلمي أن هذا المشروع، إذا ما أُدير بذكاء خلال 12 أسبوعًا من الذروة السياحية، قادر على توليد 42 مليون ليلة مبيت سنويًا، وهو ما قد يضخ حوالي 21 مليار درهم في الاقتصاد الوطني، مما يعزز الناتج المحلي الإجمالي ويخلق فرص شغل في مناطق قد لا تصلها الاستثمارات السياحية التقليدية.

ويرى العلمي أن هذا المشروع الضخم لا يمكن أن يرى النور دون تدخل إرادوي من الدولة يتجاوز النمط البيروقراطي التقليدي، من خلال البحث عن صيغ تمويلية ميسرة أو شراكات بين القطاعين العام والخاص، وتبسيط مساطر الحصول على التراخيص الشاملة (Autorisation globale préalable) لتقليص مدة إنجاز المشاريع، خاصة مع اقتراب استحقاقات 2030

. كما يقترح الانتقال نحو نماذج سكنية مرنة تشمل التخييم، الكرفانات، والأكواخ السياحية، مما يوفر بدائل سياحية تحترم طبيعة كل منطقة وتجذب فئات عمرية واجتماعية متنوعة .

وبشكل عام، يعكس مقترح العلمي دعوة لتحويل السياحة من “رفاهية” إلى “حق اجتماعي” و”رافعة اقتصادية”، مطالباً بـ “قانون للسياحة” لا ينظم فقط العلاقات التجارية، بل يضع الإطار القانوني لـ “الاستثمار في الفئات الاجتماعية المتوسطة” التي تمثل المحرك الأساسي للاستهلاك المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى