
كشفت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، خلال مشاركتها في نسخة هذه السنة من المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب المنعقد بمدينة مكناس، عن رؤية استراتيجية متكاملة تعكس تحولها العميق نحو نموذج صناعي وزراعي مستدام، قائم على الابتكار والتكنولوجيا والاستثمار المكثف، في سياق دولي يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي والتغيرات المناخية.
وتُظهر المعطيات التي تم الكشف عنها أن المجموعة، التي تعد من أبرز الفاعلين العالميين في سوق الفوسفاط، تشغل أزيد من 17 ألف متعاون، وتخدم أكثر من 350 زبونا عبر مختلف القارات، ما يعكس حجم انتشارها الدولي ومكانتها في سلاسل القيمة الفلاحية. كما تستند هذه الدينامية إلى برنامج استثماري ضخم للفترة 2023-2027 تصل قيمته إلى 13 مليار دولار، يهدف إلى تسريع التحول الصناعي والبيئي للمجموعة، عبر تطوير الطاقات المتجددة، وتعزيز إنتاج الهيدروجين والأمونياك الأخضر، إلى جانب ضمان الأمن المائي من خلال مشاريع تحلية المياه.
وفي صلب هذا التحول، تواصل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط إعادة هيكلة نموذجها الصناعي عبر أقطاب متكاملة، من بينها Nutricrops وRock Solutions، بما يسمح بالانتقال من تصدير المواد الخام إلى تطوير حلول متقدمة ذات قيمة مضافة عالية، خاصة في مجال الأسمدة المخصصة التي تعتمد على تحليل دقيق للتربة والمحاصيل، بما يساهم في تحسين الإنتاجية وتقليل الأثر البيئي.
ويشكل الابتكار ركيزة أساسية في هذه الاستراتيجية، حيث تلعب جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية دورا محوريا في دعم البحث العلمي وتطوير حلول زراعية ذكية، تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، ما يمكن الفلاحين من اتخاذ قرارات دقيقة وفعالة في ما يتعلق بالتسميد وتدبير المياه ومواجهة المخاطر المناخية.
وفي هذا السياق، تندرج دينامية “R4” ضمن جهود المجموعة لتعزيز تكاملها الصناعي واللوجستي، حيث يعكس هذا المحور مرحلة متقدمة في تنظيم سلاسل الإنتاج، تقوم على الربط بين الاستخراج والتحويل والتثمين في إطار منظومة مندمجة. ويهدف هذا التوجه إلى رفع الكفاءة التشغيلية، وتقليص التكاليف، وتحسين الأداء البيئي عبر اعتماد تقنيات حديثة في المعالجة والنقل، بما ينسجم مع الطموح العام للمجموعة في تحقيق إنتاج مستدام ومرن، قادر على الاستجابة لتقلبات السوق العالمية.
كما تستثمر المجموعة بشكل متزايد في الرقمنة الزراعية، من خلال تطوير حلول تعتمد على البيانات الضخمة والاستشعار عن بعد، ما يسمح بتتبع المحاصيل في الزمن الحقيقي، وتحديد احتياجاتها بدقة، سواء من حيث المياه أو العناصر الغذائية. وتندرج هذه المقاربة ضمن مفهوم “الفلاحة الدقيقة”، الذي يهدف إلى تحقيق إنتاجية أعلى باستخدام موارد أقل.
ويبرز البعد الإفريقي كأحد المحاور الاستراتيجية للمجموعة، حيث تعمل على دعم الفلاحين الصغار في عدة بلدان، عبر برامج للتكوين والمواكبة، وتوفير حلول ملائمة للخصوصيات المحلية، بما يساهم في تعزيز الأمن الغذائي في القارة، التي تواجه تحديات متزايدة بفعل التغيرات المناخية والنمو الديمغرافي.
وعلى المستوى البيئي، تواصل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط تنفيذ التزاماتها في مجال الاستدامة، من خلال تقليص البصمة الكربونية، والاعتماد على الطاقات النظيفة، وتطوير حلول الاقتصاد الدائري، خاصة في ما يتعلق بإعادة استخدام المياه وتثمين الموارد. ويعكس هذا التوجه رغبة المجموعة في تحقيق توازن بين الأداء الاقتصادي والمسؤولية البيئية.
كما شكلت مشاركة المجموعة في المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب فرصة لعرض هذه التحولات من خلال فضاء تفاعلي متكامل، يبرز مختلف الحلول المبتكرة التي تطورها، ويتيح للمهنيين والفاعلين في القطاع الاطلاع على أحدث التقنيات في مجال الفلاحة المستدامة، فضلا عن تعزيز الشراكات وتبادل الخبرات على الصعيدين الوطني والدولي.
وتؤكد هذه المعطيات أن مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط تواصل ترسيخ موقعها كفاعل عالمي في منظومة الغذاء، من خلال الانتقال إلى نموذج يقوم على الابتكار والاستدامة والتكامل الصناعي، بما يمكنها من مواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع الفلاحي، والمساهمة في بناء مستقبل غذائي أكثر توازنا وقدرة على الصمود.






