
دخل مسار انتخاب قيادة الاتحاد العام لمقاولات المغرب لولاية 2026–2029 مرحلته الحاسمة، بعدما صادق مجلس الإدارة، اليوم الأربعاء على ترشيح الثنائي مهدي التازي لرئاسة الاتحاد ومحمد البشيري لمنصب نائب الرئيس، خلال اجتماع ترأسه الرئيس المنتهية ولايته شكيب العلج، عقب التأكد من استيفاء ملفهما لجميع شروط الأهلية المنصوص عليها في النظامين الأساسي والداخلي.
وكان باب إيداع الترشيحات قد فتح في 11 مارس وأُغلق في 8 أبريل الجاري، قبل عرض الملفات على مجلس الإدارة للمصادقة، على أن ينتقل الترشيح إلى المرحلة النهائية المتمثلة في التصويت خلال الجمع العام العادي الانتخابي المرتقب في 14 ماي المقبل.
في المقابل، يكرّس هذا التطور واقعاً انتخابياً لافتاً يتمثل في غياب أي منافسة، إذ يُعدّ ترشيح التازي–البشيري الوحيد في السباق، ما يجعل الطريق مفتوحاً عملياً أمامهما لقيادة الاتحاد خلال الولاية المقبلة، مع بقاء محطة الجمع العام اختباراً لمدى تماسك هذا التوافق داخل مكونات الباطرونا.
تركيبة الثنائي تعكس تقاطعاً بين قطاعات استراتيجية داخل الاقتصاد الوطني. مهدي التازي، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس CGEM منذ 2020، راكم مساراً في مجالات التأمين والخدمات المالية والاستشارة، انطلق من تجربة دولية مع KPMG، قبل أن يتعزز داخل مجموعة Saham Group حيث تولى مسؤوليات قيادية في التأمين وإدارة المخاطر، إلى جانب تطوير أنشطة استثمارية خاصة، ما منحه موقعاً داخل دوائر القرار المرتبطة بالتمويل والحوار الاجتماعي.
في المقابل، يمثل محمد البشيري الامتداد الصناعي لهذا الترشيح، مستنداً إلى مسار طويل داخل Renault Group بالمغرب، حيث يشغل منصب المدير العام لـRenault Maroc، وكان من بين الفاعلين في تطوير القاعدة الصناعية للسيارات، كما تولى إدارة SOMACA، مساهماً في تعزيز إنتاجية القطاع وترسيخ موقعه كأحد أعمدة الصادرات الصناعية للمملكة.
كما راكم البشيري حضوراً داخل هياكل CGEM، من خلال رئاسته لجنة الصناعة سنة 2018، وتوليه قيادة انتقالية للاتحاد في 2019، ما يعكس ثقة الفاعلين الصناعيين في قدرته على تدبير التوازنات بين المقاولة والدولة.
ويُقرأ هذا الترشيح كخيار يجمع بين الخبرة المالية والرؤية الصناعية، في سياق اقتصادي يتسم بتحديات مرتبطة بتسريع الاستثمار، وإصلاح الجباية، وتعزيز تنافسية المقاولات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تدبير ملفات الحوار الاجتماعي.
وبغياب منافسين، تتحول محطة 14 ماي 2026 من مواجهة انتخابية إلى لحظة تزكية فعلية، يُنتظر أن تحسم في قيادة الاتحاد، في انتظار ما سيقدمه الثنائي من برنامج عملي للفترة 2026–2029، وقدرته على تحويل هذا التوافق المؤسسي إلى دينامية اقتصادية وتنظيمية داخل أكبر تنظيم للمقاولات بالمغرب.






