
في إشارة جديدة إلى إعادة انتشارها الدولي، تستعد Bouygues لإطلاق موجة توظيف واسعة خارج فرنسا، تشمل عدداً من الأسواق الاستراتيجية من بينها المغرب، في خطوة تعكس إعادة تموقع تدريجية لمجموعة تراهن على تنويع مواردها البشرية جغرافياً وقطاعياً.
المجموعة الفرنسية أعلنت عن خطط لتوظيف 2.700 شخص في المملكة المتحدة، إلى جانب “آلاف المناصب” المرتقبة في دول أخرى مثل كندا، هولندا، بلجيكا، الولايات المتحدة، سويسرا، أستراليا، والمغرب. حضور المغرب ضمن هذه اللائحة لا يبدو تفصيلاً ثانوياً، بل يعكس إدراكاً متزايداً لإمكانات سوق بات يجذب كبار الفاعلين في مجالات البنية التحتية والطاقة والخدمات الرقمية.
ورغم غياب أرقام دقيقة بشأن عدد المناصب المرتقبة في المملكة أو الجدول الزمني لتنفيذ هذه التوظيفات، إلا أن طبيعة أنشطة Bouygues توحي بأن الطلب سيتركز على كفاءات تقنية وميدانية، خصوصاً في قطاعات البناء والأشغال الكبرى، الطاقات، التحول الرقمي، وخدمات التشغيل والصيانة، وهي مجالات تشهد دينامية متسارعة في المغرب خلال السنوات الأخيرة.
بالموازاة مع ذلك، تراهن المجموعة على إعادة ابتكار آليات الاستقطاب، من خلال إطلاق منصة توظيف جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، موجهة ليس فقط للمرشحين الخارجيين، بل أيضاً لنحو 200 ألف موظف داخل المجموعة. الهدف المعلن هو تسهيل الحركية الداخلية وفتح مسارات مهنية أكثر مرونة، في سياق تنافسي عالمي أصبحت فيه الحرب على الكفاءات عاملاً حاسماً في استراتيجية النمو.
يمتد حضور مجموعة Bouygues في المغرب على مدى عقود، حيث بصمت على عدد من أهم المشاريع البنيوية الكبرى التي ساهمت في إعادة تشكيل المشهد التحتـي للمملكة. فقد شاركت المجموعة، عبر فروعها المتخصصة مثل Bymaro وColas، في إنجاز ميناء طنجة المتوسط، أحد أكبر الموانئ في إفريقيا والمتوسط، من خلال أشغال كبرى همّت البنية البحرية والأرصفة والأشغال الترابية، ما جعله منصة لوجستية عالمية. كما كانت حاضرة بقوة في مشروع القطار فائق السرعة “البراق” الرابط بين طنجة والقنيطرة، عبر مساهمتها في الأشغال التقنية والسككية وأنظمة البنية التحتية، في أول تجربة من نوعها بالقارة الإفريقية.
وإلى جانب ذلك، شاركت المجموعة في مشاريع النقل الحضري الكبرى، خصوصاً ترامواي الرباط–سلا والدار البيضاء، من خلال أشغال السكة الحديدية وأنظمة الإشارات والبنية التحتية المرتبطة بالتنقل الحضري الحديث.
كما يعود حضورها التاريخي في المغرب إلى مشاريع رمزية بارزة، أبرزها مساهمتها في بناء مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، الذي شكل أحد أعقد المشاريع الهندسية في تاريخ البلاد. وامتد نشاطها أيضاً إلى مشاريع حضرية وسياحية ومؤسساتية متعددة، تشمل التطوير العمراني، البنيات الجامعية، ومرافق خدمية في عدد من المدن الكبرى، ما يجعلها فاعلاً ثابتاً في مسار التحول الحضري والبنيوي الذي يعرفه المغرب منذ عقود.






