
أعلنت شركة Disklosure المتخصصة في حلول البيانات غير المالية عن إطلاق منصتها الجديدة Artus Reporting، وهي حل برمجي من نوع SaaS موجه خصيصاً لإعادة هندسة طريقة إعداد التقارير البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) داخل المؤسسات المغربية.
وحسب بلاغ للشركة فهذا الإطلاق يأتي في سياق دينامية تنظيمية متصاعدة، حيث لم يعد التقرير غير المالي خياراً اختيارياً أو ممارسة تواصلية، بل أصبح جزءاً من صلب الالتزامات التنظيمية للشركات المدرجة في بورصة الدار البيضاء، وكذا المؤسسات العمومية الخاضعة لمنظومة الشفافية والتقييم المؤسساتي.
منذ دخول الدورية رقم 03-19 الصادرة عن الهيئة المغربية لسوق الرساميل (AMMC) حيز التنفيذ، أصبح لزاماً على الشركات المدرجة والمُصدِرة للعموم (APE) إدراج فصل خاص بالـ ESG داخل تقاريرها السنوية، اعتماداً على معايير دولية مثل GRI، بما يعكس تطوراً تدريجياً في بنية الإفصاح المالي نحو الإفصاح المزدوج المالي وغير المالي.
لكن التحول الأعمق جاء مع امتداد هذا الإلزام إلى القطاع العمومي، حيث تم في سنة 2025 إخضاع المؤسسات والمقاولات العمومية (EEP) لمتطلبات إعداد تقرير ESG وفق المقتضيات الجديدة المنصوص عليها في المرسوم رقم 2-24-249 الصادر في 24 أبريل 2025، والمتعلق بالمصادقة على مدونة الممارسات الجيدة لحكامة المؤسسات العمومية، وهو ما أدخل البعد البيئي والاجتماعي في صميم تقييم الأداء العمومي.
في هذا السياق التنظيمي المزدوج، تكشف Disklosure عن وجود فجوة عملياتية واضحة: فبينما تتقدم الإلزامات القانونية بسرعة، لا تزال غالبية المؤسسات تشتغل بأدوات تقليدية في جمع البيانات، تعتمد على جداول غير مهيكلة، وتواصل داخلي مشتت، وغياب شبه كلي للتتبع اللحظي لمراحل إعداد التقرير.
البلاغ أضاف: هنا تضع Artus Reporting نفسها كحل بنيوي وليس مجرد أداة تقنية، حيث تقدم المنصة تصوراً مختلفاً بالكامل لسلسلة إنتاج التقرير ESG، حيث تعتمد على منطق “التوزيع المهيكل للبيانات” داخل المؤسسة. كل مؤشر، وكل معلومة، وكل مساهمة يتم تعيينها لمستخدم محدد داخل النظام، ما يسمح بإعادة بناء سلسلة القيمة الخاصة بالبيانات من المصدر إلى التقرير النهائي.
هذا التحول من العمل التفاعلي غير المهيكل إلى نظام تتبع رقمي كامل، يمثل في جوهره انتقالاً من “إدارة التقارير” إلى “هندسة البيانات غير المالية”.
على المستوى التشغيلي، تتيح المنصة ثلاث ركائز أساسية. أولاً، جمع تعاوني للبيانات يتم في بيئة واحدة موحدة، مع إمكانية تتبع كل تعديل أو مساهمة بشكل دقيق، وهو ما يعالج إحدى أبرز الإشكالات التي تواجه فرق المسؤولية الاجتماعية داخل الشركات، والمتمثلة في تشتت مصادر المعلومة.
ثانياً، بنية متعددة اللغات بشكل افتراضي، حيث تدعم المنصة منذ إطلاقها اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، مع تطوير نسخ إضافية تشمل الإسبانية والألمانية والإيطالية، في إشارة إلى طموح توسعي نحو أسواق أوروبية وإفريقية، حيث تتزايد بدورها متطلبات الإفصاح غير المالي.
ثالثاً، نموذج منفتح على مكاتب الاستشارة في مجال ESG، حيث يمكن للخبراء والمستشارين العمل مباشرة داخل المنصة، ما يخلق نوعاً من “النظام البيئي التعاوني” بين الشركات والمستشارين، ويحوّل عملية إعداد التقرير من مشروع داخلي مغلق إلى عملية تشاركية خاضعة للتتبع.
وتعتمد Disklosure في فلسفة Artus Reporting على فكرة مركزية مفادها أن التحدي الحقيقي في ESG ليس في فهم المعايير، بل في القدرة على تجميع البيانات من مصادر متعددة داخل المؤسسة نفسها، وربطها بمنطق موحد قابل للتدقيق والمراجعة.
من الناحية الاستراتيجية، يتقاطع هذا الطرح مع التحولات العالمية التي يقودها تبني معايير IFRS S1 وIFRS S2 الصادرة عن ISSB، والتي تضع إطاراً موحداً للإفصاح حول الاستدامة والمخاطر المناخية، ما يجعل من امتلاك بنية رقمية للبيانات غير المالية شرطاً أساسياً للاندماج في أسواق المال الدولية.
بالنسبة للمؤسسات العمومية المغربية، تمثل Artus Reporting استجابة مباشرة للالتزامات الجديدة التي جاء بها مرسوم 2025، خاصة فيما يتعلق بإعداد التقرير البيئي والاجتماعي والحوكمي بصيغته الرسمية، بما يضمن التتبع، والشفافية، وقابلية التدقيق.
أما على مستوى الشركات المدرجة، فإن القيمة المضافة تكمن في تحسين جودة الإفصاح، وتقليص المخاطر المرتبطة بعدم الامتثال، وتعزيز ثقة المستثمرين في سياق يتزايد فيه وزن الاستثمار المستدام داخل قرارات التمويل الدولية.





