
تواصل مدينة طنجة ترسيخ موقعها كقطب صناعي استراتيجي، بعدما أعلنت مجموعة Haomei الصينية عن إطلاق مشروع صناعي جديد مخصص لإنتاج الألمنيوم، باستثمار يناهز 689 مليون درهم، في خطوة تعكس تسارع اهتمام المستثمرين الدوليين بسلاسل القيمة الصناعية المرتبطة بالمغرب.
المشروع الجديد، الذي سيقام داخل منطقة طنجة تيك، يندرج ضمن استراتيجية التوسع الدولي للمجموعة الصينية، مع تركيز خاص على الصناعات المرتبطة بقطاعي السيارات والبناء، وهما من أكثر القطاعات دينامية في السوقين الأوروبية والإفريقية.
وبحسب المعطيات المرتبطة بالمشروع، ستُنشئ المجموعة وحدة إنتاج متكاملة مملوكة لها بالكامل، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 44 ألف طن سنوياً من المقاطع الألومنيومية، وهي مكونات أساسية تدخل في تصنيع هياكل السيارات الخفيفة، خصوصاً المركبات الكهربائية التي تعرف طلباً متزايداً على المستوى العالمي.
كما ستوجه هذه المنتجات أيضاً إلى قطاع البناء والتشييد، الذي يشهد بدوره تحولاً متسارعاً نحو استعمال مواد أكثر خفة وكفاءة في استهلاك الطاقة، بما ينسجم مع التوجهات الدولية الجديدة في مجال البناء المستدام.
ويأتي هذا الاستثمار في سياق الدينامية الصناعية المتسارعة التي تعرفها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، والتي أصبحت وجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية بفضل بنيتها التحتية المتطورة، من ميناء طنجة المتوسط إلى المناطق الصناعية المتخصصة، إضافة إلى قربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية.
ومن المنتظر أن يمنح هذا المشروع دفعة جديدة للمنظومة الصناعية واللوجستية بالمنطقة، مع تعزيز تموقع المغرب داخل سلاسل التوريد العالمية، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي تعرفها الصناعة الدولية، حيث تتجه الشركات إلى تقريب مواقع الإنتاج من الأسواق النهائية وتقليص كلفة النقل واللوجستيك.
رهان Haomei على طنجة لا يعكس فقط جاذبية الاستثمار الصناعي بالمغرب، بل يؤكد أيضاً صعود المملكة كمركز إقليمي لإعادة تشكيل الصناعات المرتبطة بالتنقل المستقبلي والبناء منخفض الكلفة الطاقية.






