
حققت الشركة المنجمية المغربية لتويسيت “CMT” تقدماً لافتاً في مسار إعادة ترتيب أوضاعها المالية والمؤسساتية، مع دخولها مرحلة جديدة توصف بالتحول المزدوج، تجمع بين إعادة هيكلة عميقة لبنية رأسمالها وتسوية عدد من الملفات القضائية والمالية التي ظلت تضغط على أدائها خلال السنوات الأخيرة، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها من أهم المحطات في تاريخ الشركة منذ إدراجها في سوق الرساميل.
وفي هذا السياق، أكدت المعطيات الرسمية الصادرة عن الشركة والهيئة المغربية لسوق الرساميل أن مجموعة Ayrade Group Limited أتمت إجراءات الاستحواذ الكامل على حصص صندوق “أوسياد فوند”، الذي كان يسيطر بشكل غير مباشر عبر شركة مغربية معروفة اختصاراً بـ“OMM”، على ما مجموعه 37,04 في المائة من رأسمال “CMT”، وذلك بعد استكمال العملية بتاريخ 21 أبريل 2026. وتمثل هذه الصفقة تحولاً محورياً في خريطة المساهمين، إذ تنتقل حصة استراتيجية من صندوق مالي خارجي إلى فاعل رأسمالي جديد، بما يعيد رسم موازين التأثير داخل الشركة ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً على مستوى القرار الاستثماري.
وتستعد المجموعة الجديدة، وفق البلاغات الرسمية، للدخول في شراكة استراتيجية مع الصندوق المهني المغربي للتقاعد، بهدف ترسيخ نموذج تدبير مشترك للرأسمال يضمن استمرارية التمويل ويدعم مشاريع تحديث الوحدات التعدينية وتطوير البنية الصناعية وتعزيز القدرات التصديرية. وتُعد هذه الخطوة جزءاً من تصور أوسع يقوم على إدماج رأسمال طويل الأمد مع متطلبات الحكامة والشفافية، خصوصاً أن أموال التقاعد تفرض معايير صارمة في التدبير والمراقبة. كما ستخضع هذه العملية لموافقة مجلس المنافسة في إطار مسطرة التصريح بالتركيز الاقتصادي، ما يعكس طابعها المهيكل داخل السوق.
وعلى المستوى المالي، تمكنت “CMT” من تحقيق تقدم ملموس في معالجة جزء من التزاماتها، بعد إبرام اتفاقات صلح مع شركاء تجاريين رئيسيين مكنتها من تحصيل ما يقارب 47 مليون دولار، وهو ما ساهم في تخفيف الضغط على السيولة وتحسين قدرتها على تمويل مشاريعها وخدمة التزاماتها المالية. ويعتبر هذا التطور مهماً في سياق كانت فيه الشركة تواجه تحديات مزدوجة مرتبطة بالنزاعات القضائية من جهة، وبضغوط السوق وتقلبات أسعار المعادن الأساسية من جهة أخرى.
أما على المستوى القضائي، فقد شهد ملف الشركة انفراجاً حاسماً بعد قرار إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، التي كانت تتحرك في إطار مكتب الصرف، سحب الدعوى المرفوعة ضد الشركة، ما أدى إلى إلغاء حكم قضائي سابق صدر في نونبر 2025 وكان يلزم “CMT” بأداء أكثر من 2,3 مليار درهم كغرامة مالية، في واحدة من أكبر القضايا المرتبطة بالقطاع المنجمي من حيث القيمة المالية. ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره نقطة تحول مفصلية، لأنه يرفع عن الشركة تهديداً مالياً مباشراً كان يؤثر بقوة على صورتها أمام المستثمرين والممولين ويزيد من تعقيد وضعها المالي.
وتعكس هذه التطورات مجتمعة، من إعادة الهيكلة الرأسمالية إلى تحسين التوازنات المالية وسحب المخاطر القضائية الكبرى، بداية مرحلة جديدة داخل الشركة تقوم على استعادة الثقة وبناء نموذج أكثر صلابة في الحكامة والاستثمار. ويرى متابعون أن نجاح الشراكة المرتقبة مع الصندوق المهني المغربي للتقاعد قد يمنح “CMT” فرصة حقيقية للانتقال من شركة ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بالنزاعات والضغوط القانونية، إلى نموذج للاستثمار المنجمي المستدام القائم على الاستقرار المالي، والانضباط المؤسساتي، والرؤية الصناعية طويلة المدى.






