مع المستهلك

متى ينخفض سعر الذهب في المغرب؟ فرص ذهبية قد لا تتكرر

منذ مطلع السنة الجارية، لم يكن الذهب في المغرب بعيدًا عن تقلبات السوق العالمية. أسعار الأونصة بالدولار، تغيرات سعر صرف الدرهم، وقرارات البنوك المركزية الكبرى، كلها عوامل تداخلت لرسم مسار تصاعدي للأسعار خلال الأشهر الأولى.

في فبراير، تجاوز سعر الغرام الواحد من الذهب عيار 24 حاجز 1000 درهم، ما شكّل قفزة ملحوظة مقارنة بالسنة الماضية. مارس وماي شهدا بدورهما تذبذبًا في الأسعار، تراوحت خلاله بين 970 و995 درهمًا، وهو ما اعتُبر وقتها مؤشرًا على إمكانية تسجيل مستويات قياسية جديدة.

لكنّ الأمور لم تستمر على هذا النحو. ففي النصف الثاني من يوليوز، بدأت الأسعار في التراجع بوتيرة بطيئة لكنها ملحوظة. بين 22 و28 من الشهر ذاته، هبط سعر الغرام الواحد من الذهب عيار 24 من 993 درهمًا إلى 962 درهمًا، مما أعاد النقاش حول احتمالية دخول السوق في موجة تصحيح. وبينما انشغل البعض بتفسير هذا الهبوط، كان الأسبوع الأول من غشت يقدّم فرصة استثنائية لأولئك الذين كانوا ينتظرون لحظة الانخفاض. فقد سجّلت الأسعار في 3 غشت حوالي 983.6 درهم لعيار 24 و737.7 درهم لعيار 18، وهو تراجع نسبي يُحسب لصالح المستهلك.

فما الذي حدث؟ وكيف نفسّر هذا التراجع؟ للإجابة، يجب النظر إلى الصورة الأوسع. عالميًا، هناك مؤشرات واضحة على تباطؤ الطلب، خاصة في الصين، التي تُعد من أكبر الأسواق الاستهلاكية للذهب. كما أن المستثمرين في الأسواق المالية يتابعون عن كثب تحركات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي يؤثر بشكل مباشر على قوة الدولار، وبالتالي على أسعار الذهب. يضاف إلى ذلك أن شهر غشت يُعتبر تقليديًا فترة “هدوء” في الطلب، سواء بسبب انتهاء موسم الأعراس في عدة دول، أو نتيجة دخول الأسواق في عطلة صيفية. هذه العوامل مجتمعة ساهمت في خلق مناخ ملائم لانخفاض الأسعار، ولو مؤقتًا.

محليًا، يُعدّ السوق المغربي حساسًا جدًا لهذه التحولات. فنظرًا لاعتماده على الاستيراد، فإن أي تغيّر في سعر صرف الدرهم أمام الدولار يُترجم فورًا إلى تغيّر في السعر داخل محلات بيع الذهب. ومع عدم وجود إنتاج محلي كبير، يصبح المستهلك رهينة لهذه المعادلات العالمية. ومع ذلك، فإن البيانات الأخيرة تُشير إلى أن بداية غشت شكّلت فرصة نادرة للشراء، خصوصًا لمن يبحث عن الذهب كأداة ادخارية أو تحوّطية.

لكن، هل سيستمر هذا الانخفاض؟ أم أن الأسعار مرشّحة للعودة إلى الارتفاع؟ المؤسسات المالية العالمية لا توفّر إجابة موحّدة، لكنها تتفق في شيء واحد: التقلّبات مستمرة. بعض البنوك الكبرى مثل “غولدمان ساكس” و”سيتي بنك” تتوقع أن يرتفع الذهب إلى مستويات تتجاوز 3000 دولار للأونصة خلال الأشهر القادمة، ما يعني أن أي انخفاض حالي هو مؤقت، وقد يتبعه صعود قوي. لذلك، فإن المستهلك المغربي الذكي هو من يستغل الفرص حين تكون متاحة، لا حين تصبح مكلفة.

في المقابل، ما زال الذهب عيار 18 يحظى بشعبية كبيرة في المغرب، كونه أكثر تناسبًا مع القدرة الشرائية للمواطن. بسعر يتراوح بين 730 و740 درهمًا للغرام في بداية غشت، يظل هذا العيار خيارًا مناسبًا للمقبلين على الزواج أو الباحثين عن هدية تقليدية بقيمة مضمونة. كما أن توفره في الأسواق المحلية بشكل واسع يُسهّل عملية شرائه وبيعه دون تعقيدات.

وسط هذه المعطيات، تظهر بعض النصائح التي يمكن للمستهلك المغربي اعتمادها لتحقيق أفضل استفادة ممكنة. أولها، متابعة الأسعار بشكل يومي من مصادر موثوقة، لأن الفوارق اليومية قد تُحدث فرقًا في الكلفة النهائية. ثانيًا، تجنّب التسرع، فالتريث أيامًا معدودة قد يُوفّر مئات الدراهم، خصوصًا عند شراء كميات مهمة. ثالثًا، اختيار بائع موثوق والتأكد من العيار والختم، خصوصًا في ظل انتشار بعض حالات الغش. وأخيرًا، يجب أن يكون الشراء مبنيًا على حاجة حقيقية أو خطة استثمارية، وليس فقط بدافع الخوف من ارتفاع الأسعار.

كل هذه المؤشرات تقودنا إلى خلاصة مفادها أن الأسبوع الأول من غشت كان بالفعل فرصة ذهبية للشراء في المغرب. لكن كما هو الحال دائمًا مع الذهب، فإن الفرص لا تدوم طويلًا، والأسواق لا تنتظر أحدًا. المستقبل لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات، والأسعار قد ترتفع أو تنخفض حسب معطيات جديدة في المشهد العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى