
تواصل السلطات المالية في المغرب تشديد إجراءاتها ضد شبكات التهرب الضريبي، حيث أحالت المديرية العامة للضرائب (DGI)، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، ملفات جديدة تخص شركات متورطة في إصدار فواتير مزورة ووهمية على أنظار النيابة العامة المختصة.
هذه القضايا صنفت كملفات ذات طابع جنائي، بعدما تبين أن الأمر يتعلق بشبكة منظمة متخصصة في خلق شركات وهمية لإصدار فواتير غير قانونية، إعادة بيعها، والحصول عبرها على قروض بنكية وصفقات تجارية مشبوهة.
225 ألف شركة “نائمة” في مرمى التحقيقات
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن عدد الشركات غير النشطة، أو ما يسمى بـ”الشركات النائمة“، بلغ 225.906 شركة عبر مختلف ربوع المملكة. وزير الميزانية فوزي لقجع أوضح في البرلمان أن بعض رجال الأعمال الكبار يستغلون هذه الشركات، إلى جانب شركاتهم النشيطة، للتهرب من أداء الضرائب.
رقابة رقمية وتشدد برلماني
في خضم النقاش البرلماني حول مشروع قانون المالية المعدل لسنة 2025، دعا نواب الأمة إلى شطب هذه الشركات غير النشطة من السجلات، وتشديد العقوبات على مستعملي الفواتير المزورة. وأكد لقجع أن الحكومة عازمة على التصدي الحازم لهذه الممارسات، التي لا تقتصر على خسائر مالية فادحة، بل تمس أيضاً بمبدأ العدالة الجبائية وتكافؤ الفرص بين المقاولات.
من جهتها، عززت المديرية العامة للضرائب نظامها المعلوماتي، كما نشرت على موقعها الرسمي لوائح محينة للموردين غير الملتزمين ضريبياً، بهدف تمكين المقاولات من تجنب التعامل مع شركات مشبوهة.
الفواتير المزورة.. نحو تعميم الفاتورة الإلكترونية
إلى جانب الإجراءات الزجرية، تسابق الحكومة الزمن لتفعيل نظام الفاتورة الإلكترونية، المزمع تعميمه ابتداءً من سنة 2026، باعتباره الآلية الأكثر نجاعة لمحاصرة التلاعبات المرتبطة بالفوترة وتضييق الخناق على التهرب الضريبي.
البنوك بدورها معنية
وفي سياق متصل، توصلت المؤسسات البنكية بتعليمات جديدة للتدقيق في صحة الفواتير والأنشطة التجارية للشركات قبل منح أي تمويلات، بعد أن تبين أن عدداً من القروض أُبرم اعتماداً على وثائق مزورة.
خسائر بالمليارات
بحسب تقديرات غير رسمية، يتسبب الاحتيال عبر الفواتير الوهمية في خسائر تقدر بمليارات الدراهم سنوياً لخزينة الدولة. وهو ما يجعل هذا الملف من أبرز التحديات الاقتصادية والمالية المطروحة على السلطات العمومية، في سياق إصلاح شامل يهدف إلى تعزيز الثقة في المنظومة الجبائية وتحسين مناخ الأعمال.






