أسواقرئيسية

البيتكوين تحت ضغط الفيدرالي.. غموض السوق الرقمية مع اقتراب قرار أسعار الفائدة

تشهد أسواق العملات الرقمية فترة مضطربة مع عودة التقلبات الحادة إلى البيتكوين، التي تمكنت من استعادة جزء من خسائرها مطلع الأسبوع بعد هبوطها إلى أدنى مستوى في أكثر من ستة أشهر، لكنها ظلت تحت ضغط واضح بفعل تغير المزاج العام في الأسواق تجاه السياسة النقدية الأمريكية.

فبعد أسابيع من الرهانات القوية على خفض الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في دجنبر، انقلبت التوقعات بشكل حاد، إذ تراجع احتمال الخفض إلى نحو أربعين في المئة بعد أن كان يقترب من التسعين في المئة مطلع الشهر، ما أدى إلى انكماش شهية المخاطرة عبر مختلف فئات الأصول، خصوصاً داخل السوق الرقمية.

البيتكوين التي لامست حدود 93 ألف دولار خلال تعاملات نهاية الأسبوع الماضي، عاودت الارتفاع جزئياً لتقترب من 95 ألفاً، لكنها ما زالت تسجل خسارة أسبوعية تقارب سبعة في المئة، في ثالث تراجع متتالٍ يثير تساؤلات حول متانة الصعود الذي قادها إلى ذروة جديدة في منتصف العام.

هذا التراجع لا يعكس فقط تعديل التوقعات بشأن الفائدة، بل أيضاً التحول في البيانات الاقتصادية التي تكشف عن استمرار التضخم وصمود سوق العمل الأمريكية، الأمر الذي دفع صناع السياسة النقدية إلى مزيد من الحذر. وقد أشار عدد من مسؤولي الفيدرالي في تصريحات متفرقة إلى ضرورة التريث قبل الإقدام على أي خطوة تيسيرية، مؤكدين أن المعركة مع تضخم الأسعار لم تنته بعد.

في هذا المناخ، انعكست التغيرات في توقعات السياسة النقدية مباشرة على منتجات الاستثمار المرتبطة بالأصول الرقمية. فقد سجلت صناديق المؤشرات الفورية المرتبطة بالبيتكوين موجة جديدة من عمليات السحب، بعدما فضل المستثمرون تقليص تعرضهم للأدوات عالية المخاطر والعودة إلى الأصول الأكثر أماناً، مثل السندات قصيرة الأجل والدولار الأمريكي.

كما ساهمت حالة عدم اليقين في زيادة ضغوط البيع، خصوصاً بعد تأخر صدور بيانات اقتصادية مهمة نتيجة الإغلاق الحكومي الأمريكي الأخير الذي أوقف مؤقتاً عمل بعض الوكالات الرسمية. هذا التأخير شمل تقارير رئيسية من مكتب إحصاءات العمل، أبرزها تقرير الوظائف غير الزراعية الذي ينتظره المستثمرون لتقييم مدى قوة الاقتصاد الأمريكي في مواجهة السياسة النقدية المتشددة.

غياب هذه البيانات جعل الأسواق تتحرك في فراغ معلوماتي قلّما شهدته منذ سنوات، ومعه تعمقت حالة القلق حيال الاتجاه المقبل للعملات المشفرة. فالتداولات باتت تتحرك على وقع الشائعات والتسريبات، فيما يحاول المستثمرون تفسير إشارات محدودة تصدر من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أو من توقعات السوق للعقود الآجلة. ويبدو أن البيتكوين، رغم قوتها الرمزية كسوق بديلة ونظام موازٍ، لا تزال رهينة الإشارات الصادرة من واشنطن، حيث تتقاطع السياسة والاقتصاد في توجيه تدفقات رؤوس الأموال العالمية.

ومع اقتراب موعد اجتماع دجنبر، ينتظر المستثمرون أي مؤشرات جديدة يمكن أن تعيد الثقة إلى سوق العملات المشفرة أو تؤكد استمرار الاتجاه الهبوطي الحالي. وحتى ذلك الحين، تبقى البيتكوين تحت مجهر التوقعات المتقلبة، تسعى إلى التوازن بين المحفزات التقنية طويلة الأمد وواقع السياسات النقدية الذي لا يزال يميل إلى الحذر، في مشهد يختزل هشاشة العلاقة بين الاقتصاد التقليدي والاقتصاد الرقمي في زمن عدم اليقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى