
تشهد مجموعة SGTM المغربية مرحلة استثنائية في تاريخها المالي والتدبيري، حيث تتزامن عملية الطرح الأولي لأسهمها في بورصة الدار البيضاء مع خضوعها لمراقبة جبائية شاملة من طرف الإدارة الضريبية، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول الآثار المتوقعة لهذه الواقعة على السهم والمساهمين والإدارة المالية للشركة.
تشير الوثائق الرسمية للطرح إلى أن التحقيق الجبائي يغطي ضريبة الشركات عن سنوات 2021 إلى 2024، وضريبة القيمة المضافة عن فترة 2020 إلى 2024، وضريبة الرواتب عن نفس فترة ضريبة الشركات، بالإضافة إلى مراجعة المساهمة الاجتماعية للسنوات الممتدة من 2022 إلى 2025، وسيشمل نطاق التحقيق أيضاً مراجعة أوضاع فرع SSN من طرف صندوق الضمان الاجتماعي لفترة يناير 2021 حتى مارس 2025.
توقيت إخطار الشركة رسميًا ببدء التحقيق كان في يونيو 2025، وقد أظهرت إدارة SGTM مستوى عالياً من الشفافية من خلال إدراج هذه الواقعة ضمن نشرة الطرح الأولى، مع الإشارة إلى أن العملية في مراحلها الأولى ولم تعتمد بعد أي مخصصات مالية احترازية لتغطية أي نتائج محتملة للتحقيق.
هذا الإفصاح المسبق يكرس مبدأ الشفافية ويمنح المستثمرين القدرة على تقييم ظروف ومخاطر الاكتتاب بشكل موضوعي، خصوصاً أن الهيئة المغربية لسوق الرساميل صادقت رسمياً على الجدوى المالية للشركة وعلى سلامة ملف الطرح، بعد مراجعة معمقة لكل الوثائق المحاسبية والتدقيقية مع إدراج كل الوقائع الاستثنائية.
بالانتقال إلى التأثيرات العملية لهذه المراقبة الجبائية على حملة الأسهم، من المتوقع أن تنعكس أي مبالغ قد تفرضها الإدارة الضريبية على الشركة في صورة مصروفات أو مخصصات استثنائية ضمن القوائم المالية، وقد يؤدي ذلك إلى تقليص الأرباح الصافية خلال الفترة المالية ذات العلاقة، مما ينعكس سلباً على قدرة الشركة على توزيع الأرباح أو تعزيز الاحتياطات والمشاريع التوسعية.
في ظل هذا السياق لا يتحمل حملة الأسهم مسؤولية قانونية مباشرة عن الديون الضريبية المستجدة، ولكنهم يتأثرون بشكل غير مباشر من خلال انخفاض قيمة السهم في السوق أو تراجع مؤشرات الربحية.
هذا التأثير يبقى رهيناً بحجم المبالغ المطلوب سدادها، ومدى تغطيتها عبر مخصصات احترازية أو سيولة متاحة، ومدى قدرة الإدارة المالية على امتصاص أي صدمة محاسبية قد تطرأ على النتائج المرحلية للشركة.
المستثمرون في البورصة يتفاعلون بحساسية عالية مع أحداث التدقيق الضريبي خصوصاً في الشركات المطروحة حديثاً، إذ يُصنف هذا النوع من الأخبار ضمن العوامل المؤثرة في قرار الاكتتاب، فمنهم من يفضل اتخاذ إجراءات حذرة مثل تقليص حجم المشاركة وانتظار نتائج التحقيق قبل زيادة الاستثمارات، في حين يركز المستثمرون المؤسسون على دراسة النظم التدبيرية للشركة وقدرتها على إدارة الأزمة ومدى الشفافية في الإفصاح عن المخاطر.
سعر الاكتتاب في حالة SGTM لم يتأثر بهذه المراجعة المعلنة، حيث بقي مثبتاً عند مستوى 420 درهم للسهم، مع استمرار فتح باب الاكتتاب في الفترة المحددة والإعلان رسمياً عن الاندراج في السوق بتاريخ محدد مسبقاً.
من الزاوية المحاسبية، سجلت SGTM في نشرة الطرح أنها لم تكوّن مخصصات مسبقة لنتائج التحقيق، وهذا تقليد مهني شائع حين تظل التقديرات الفعلية مجهولة إلى أن تظهر نتائج أولية أو نهائية للتحقيق الجبائي.
وعادة، إذا صدرت أحكام تلزم الشركة بسداد مبالغ، ستُدرج فوراً ضمن المصروفات الاستثنائية في القوائم المالية، وستلجأ الشركة إلى نشر بيان في البورصة لإبلاغ العموم وحملة الأسهم بالتطورات الجديدة.
هذا المسار المحاسبي يضمن الحد الأدنى من الإفصاح والشفافية ويعزز ثقة المستثمرين في مدى مسؤولية الإدارة عن تدبير المخاطر المالية.
تزامن الطرح الأولي مع المراقبة الجبائية لا يعد سابقة استثنائية في الأسواق الدولية، بل يمثل مؤشراً على نضج عمليات الإفصاح في الأسواق الناشئة، فإدراج الواقعة في الوثائق الرسمية للطرح يعكس حرص الإدارة المالية على توضيح الصورة أمام المستثمرين ويبرز قوة نظام الحوكمة الداخلي، كما يرسخ ممارسات الإفصاح المتقدم التي تعزز الريادة المؤسسية للشركة في السوق المغربية.
عند رسم سيناريوهات التأثير، يمكن القول إنه إذا كانت المبالغ الناتجة عن التحقيق الجبائي محدودة، سيظل الأثر على سعر السهم مؤقتاً أو ضعيفاً؛ أما إذا فرضت الإدارة الضريبية تسويات ضخمة وغير متوقعة، فقد ينعكس ذلك بقوة على نتائج الشركة وسعر السهم وتوزيعات الأرباح لعدة فترات مالية مقبلة، ما يفرض على الشركة تدعيم نظم الإفصاح وتوضيح خطة العمل لمعالجة تبعات التحقيق.
نجاح SGTM في تجاوز هذه المرحلة بشكل سلس ومهني سيدعم بلا شك مكانتها في بورصة الدار البيضاء وسيرسخ نموذج الشفافية في تدبير الطروحات الجديدة بالسوق المالية المغربية، أما الإخفاق في تدبير المخصصات أو تعثر السيولة العمومية فقد يدفع بعض المستثمرين، وخصوصاً المؤسسيين، لمراجعة قرارهم في الاكتتاب أو في الاحتفاظ بالسهم على المدى الطويل.
من توصيات الممارسات الفضلى للمستثمرين، ضرورة المتابعة الدورية لنشرات السوق ومراقبة أي تحديثات رسمية حول التحقيق الجبائي وإدماج نتائجه في تحليلاتهم، وتقييم الاستثمار بناءً على حجم المبالغ المسددة وطبيعة أداء الشركة المالي وآفاقها المستقبلية.
على إدارة SGTM أن تعزز نظم المخصصات المالية فور ظهور أي نتائج أولية، وأن تواصل الإفصاح الفوري والكامل عن كل المستجدات وأن تكرس سياسات داخلية قوية لتدبير المخاطر وتوضيحها لحملة الأسهم، مع إعطاء الأولوية لجودة الحوكمة والرقابة الداخلية على المخاطر المالية.
ختاماً، فإن تطورات التحقيق الجبائي تظل متغيراً محورياً في مسار اكتتاب SGTM، وقدرتها على تدبير هذه المرحلة ستحدد ليس فقط أداء السهم، بل ستنعكس أيضاً على صورة السوق المغربية كوجهة جاذبة لرأس المال المحلي والأجنبي، ويبرز معها النموذج الاحترافي لإدارة المخاطر والإفصاح المالي في ظل التنافسية الإقليمية والدولية ومواكبة التحولات في الحوكمة المالية.
بناءً على كل عناصر النقاش السابقة، يظل الأثر النهائي على المساهمين والسوق رهيناً بالتقديرات المالية الفعلية وقدرة الشركة والإدارة التنظيمية والأسواق المالية على استيعاب التطورات وتعزيز الثقة عبر الإفصاح المتواصل والإدارة الفعالة للأزمات الاستثنائية.
وعلى العموم فتوقيت إجراء المراقبة الجبائية بالضبط قبل إدراج الشركة في البورصة له دلالة إستراتيجية مؤسساتية وجب وضعها في الاعتبار، حيث يبرز مدى قدرة الشركة على الاستجابة لمتطلبات الحوكمة العالية التي تفرضها السوق المنظمة، خاصة في ظل التحول من شركة خاصة إلى شركة مدرجة تخضع لرقابة أكبر من طرف المستثمرين العموميين والمؤسسات المنظمة.
هذا التزامن يضع اختباراً عملياً لمدى جاهزية النظام المالي والمحاسبي للشركة، ويعكس استعدادها للإفصاح الكامل والمواجهة المؤسساتية مع الجهات الضريبية والتنظيمية، ما يزيد ثقة المستثمرين متوسطَي وطويلَي الأمد في قوة الحوكمة الداخلية وفي قدرات الإدارة على التعامل الفوري والشفاف مع أي مخاطر ناشئة.






