
أنهى سهام بنك السنة المالية 2025 بأداء قوي يؤكد ترسيخ مسار التحول الذي باشره عقب استكمال عملية الاستحواذ على الشركة العامة – المغرب واعتماد هويته الجديدة خلال يونيو 2025، في خطوة شكلت منعطفاً استراتيجياً في تموقعه داخل السوق البنكية الوطنية. الأرقام المسجلة إلى غاية متم دجنبر تعكس استمرار الدينامية الإيجابية التي طبعت النصف الأول من السنة، مع تحسن متوازن في مؤشرات الربحية والنشاط والصلابة المالية.
المعطيات الأولية تشير إلى أن الناتج البنكي الصافي الموطد تجاوز لأول مرة عتبة 6,2 مليارات درهم عند نهاية دجنبر 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 6,9 في المئة مقارنة بسنة 2024. هذا التطور يعكس أداءً متوازناً لمكونات الدخل، حيث استفاد البنك من تحسن الهامش على الفوائد في سياق اتسم باستقرار نسبي في كلفة الموارد، إلى جانب ارتفاع العمولات الصافية المرتبطة بخدمات الأداء والتجارة الدولية وتمويل المقاولات، فضلاً عن مساهمة أكثر وضوحاً للفروع المتخصصة ضمن محيط المجموعة.
على المستوى الاجتماعي، بلغ الناتج البنكي الصافي حوالي 5,066 مليارات درهم مقابل 4,837 مليارات درهم قبل سنة، ما يمثل نمواً يقارب 4,7 في المئة. ويعكس هذا الأداء تحسناً في النشاط البنكي الصرف لسهام بنك، مدعوماً بتوسع قاعدة الزبناء وتكثيف العرض الموجه للمقاولات الصغيرة والمتوسطة والأسر، مع تركيز خاص على تمويل الاستثمار والاستهلاك المؤطر.
المنحى التصاعدي كان قد برز بوضوح منذ متم يونيو 2025، حيث سجل الناتج البنكي الصافي الموطد آنذاك 3,096 مليارات درهم، بارتفاع ناهز 9,8 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024. كما بلغت النتيجة الصافية الموطدة حصة المجموعة 803 ملايين درهم في نهاية يونيو، محققة قفزة تفوق 35 في المئة على أساس سنوي، ما عكس قدرة البنك على تحويل نمو النشاط إلى مردودية فعلية رغم استمرار الضغط على بعض هوامش السوق.
في الحسابات الاجتماعية عند متم يونيو، سجل البنك ناتجاً بنكياً صافياً، خارج الأرباح الموزعة من الفروع، قدره 2,483 مليار درهم بزيادة تفوق 6 في المئة، فيما بلغت النتيجة الصافية نصف السنوية 784 مليون درهم، ما أكد منذ منتصف السنة تحسن مؤشرات الكفاءة التشغيلية وضبط التكاليف.
على مستوى النشاط الائتماني، عزز سهام بنك حضوره في تمويل الاقتصاد الوطني، إذ بلغت القروض الموطدة الموجهة للزبناء 102,1 مليارات درهم عند نهاية دجنبر 2025، مسجلة نمواً بنسبة 8,7 في المئة مقارنة بنهاية 2024. هذا الارتفاع يعزى أساساً إلى دينامية القروض الموجهة للأسر، خصوصاً القروض السكنية وقروض الاستهلاك، إضافة إلى نمو تمويل المقاولات ومشاريع الاستثمار في قطاعات الصناعة والخدمات.
في الحسابات الاجتماعية، بلغت القروض 86,1 مليارات درهم بزيادة تناهز 8,6 في المئة، بعدما كانت في حدود 82,07 مليارات درهم عند متم يونيو، ما يعكس تسارعاً ملموساً في وتيرة منح القروض خلال النصف الثاني من السنة، في سياق تحسن تدريجي لمناخ الأعمال واستعادة جزء من الطلب المؤجل على التمويل.
في ما يتعلق بالموارد، واصلت ودائع الزبناء منحاها التصاعدي، حيث استقرت الأرصدة الموطدة عند حوالي 86 مليارات درهم في نهاية دجنبر، بارتفاع 7,4 في المئة على أساس سنوي. وتشمل هذه الودائع حسابات تحت الطلب وودائع لأجل ومنتجات ادخارية، ما وفر للبنك قاعدة تمويل مستقرة تدعم قدرته على توسيع محفظة القروض مع الحفاظ على توازن آجال الأصول والخصوم.
وعلى المستوى الاجتماعي، بلغت ودائع الزبناء 84,7 مليارات درهم بزيادة 7,8 في المئة مقارنة بنهاية 2024، في حين كانت قد سجلت 84,03 مليارات درهم عند متم يونيو، ما يعني أن النصف الثاني من السنة تميز أساساً بإعادة هيكلة للموارد وتحسين جودتها أكثر من توسع قوي في الأحجام الإجمالية.
أداء جيد لمجموع فروع سهام بنك
الفروع المتخصصة، سواء في مجال التمويل الاستهلاكي أو التأجير أو إدارة الأصول، واصلت بدورها الإسهام في دعم الأداء الإجمالي، عبر تنويع مصادر الدخل وتعزيز العمولات والخدمات ذات القيمة المضافة. هذا التكامل بين الأنشطة البنكية التقليدية والخدمات المتخصصة يندرج ضمن نموذج أعمال يسعى إلى تقليص حساسية النتائج لتقلبات الهوامش وتحقيق استدامة أكبر في الربحية.
على صعيد المؤشرات الاحترازية، حافظ البنك على مستويات مريحة من الملاءة، إذ بلغ معدل الملاءة 14,85 في المئة ومعدل الأموال الذاتية الأساسية «Tier 1» حوالي 13,33 في المئة عند متم يونيو 2025، وهي نسب تفوق المتطلبات التنظيمية المعمول بها، ما يمنح المؤسسة هامشاً إضافياً لتمويل النمو دون ضغط على القاعدة الرأسمالية.
كما يواصل سهام بنك اعتماد سياسة حذرة في تدبير المخاطر وتكوين المؤونات، مع مراقبة دقيقة لجودة الأصول في ظل سياق اقتصادي يتسم بتفاوت وتيرة التعافي بين القطاعات. هذا الانضباط المالي، إلى جانب الاستثمار في الرقمنة وتحسين تجربة الزبناء منذ إطلاق الهوية الجديدة في يونيو، مكّن البنك من تثبيت تموقعه كفاعل مرجعي في تمويل الاقتصاد، واضعاً أسس دورة نمو جديدة بعد مرحلة التحول من الشركة العامة – المغرب إلى سهام بنك.






