حقق المغرب تقدماً نوعياً في تصنيف مؤشر حرية الاستثمار لعام 2026 الصادر عن مؤسسة هيريتج فاونديشن الأمريكية، بعدما ارتقى ست مراتب دفعة واحدة ليحتل المرتبة الخامسة عشرة عالمياً من بين 178 دولة شملها التقرير، مسجلاً أعلى تقييم تاريخي له بـ80 نقطة من أصل 100، وهو ما يصنفه ضمن فئة الدول «الحرة» اقتصادياً.
ويعكس هذا الإنجاز استمرار التحسن في بيئة الاستثمار بالمغرب نتيجة الإصلاحات الاقتصادية المتواصلة التي أطلقتها الحكومة، بما في ذلك تبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز الشفافية القانونية وتطوير البنية التحتية، ما جعل المغرب أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب.
وتصدر المغرب قائمة الدول الإفريقية في المؤشر، متفوقاً على جميع الاقتصادات الكبرى في القارة مثل نيجيريا وجنوب إفريقيا ومصر، ما يؤكد مكانته كقطب استثماري رائد في إفريقيا. ويشير التقرير إلى أن هذا الأداء يعكس قوة السياسات الاقتصادية الإصلاحية، بما فيها ميثاق الاستثمار الجديد الذي يوفر حوافز ضريبية وتسهيلات للمشاريع الاستراتيجية في قطاعات الطاقة المتجددة، السيارات، الفوسفاط، والسياحة. كما ساهم الاستقرار النقدي الذي يوفره بنك المغرب في جذب استثمارات أجنبية مباشرة بلغت نحو 2.5 مليار دولار في 2025، ما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المغربي.
ويغطي المؤشر 12 فئة رئيسية تشمل حجم الحكومة، حكم القانون، كفاءة التنظيم، وانفتاح الأسواق، حيث حصل المغرب على درجات متقدمة في حرية الاستثمار، الحرية المالية، والحرية النقدية، مع تحسن ملحوظ في حرية التجارة والأعمال، رغم الحاجة إلى تعزيز بعض المجالات مثل حرية العمل والنزاهة الحكومية. ويعتبر هذا التقدم عاملاً مهماً في قدرة المملكة على الاستفادة من فرص التنويع الاقتصادي والاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
المغرب أصبح وجهة استثمارية آمنة ومستقرة
وأبرز التقرير أن المغرب أصبح وجهة استثمارية آمنة ومستقرة على مستوى إفريقيا، متفوقاً على دول كبيرة اقتصادياً، ويعكس ثقة المجتمع الدولي في نموذج التنمية الذي يجمع بين الإصلاحات الهيكلية والشراكات الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول الخليج. ويشير التقرير إلى أن هذا التصنيف يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام وخلق فرص عمل للشباب، وهو ما ينسجم مع السياسات الحكومية الرامية إلى دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة وتحفيز القطاعات الواعدة.
وأكد التقرير أن الأداء يعكس قدرة المملكة على تجاوز التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية، بما في ذلك تقلبات أسعار الطاقة والاضطرابات المالية العالمية، ويبرز التوازن بين استقطاب الاستثمارات الأجنبية ودعم الاقتصاد المحلي. ويشير إلى أن استمرار الإصلاحات، خصوصاً في ميدان البنية التحتية والقوانين المنظمة للاستثمار، ساهم في تعزيز تنافسية المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي، وجعله نقطة جذب للمشاريع الكبرى والاستثمارات المتنوعة.
وباختصار، يظهر مؤشر حرية الاستثمار 2026 أن المملكة سجلت أعلى تقييم تاريخي له منذ اعتماد المؤشر، متقدماً في التصنيف العالمي والقاري، ما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية في المملكة، ويؤكد مكانتها كوجهة استثمارية مستقرة وآمنة في إفريقيا، مع إمكانات واسعة للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.






