
احتضنت مدينة مراكش المحطة الثالثة من الجولة الوطنية «جهويات الاستثمار 2026»، التي أطلقتها مجموعة البنك المركزي الشعبي، في إطار مواصلة تنزيل الميثاق الجديد للاستثمار الموجه لفائدة المقاولات الصغرى والصغيرة جدا والمتوسطة، عبر مختلف جهات المملكة، بما يعكس توجهًا متصاعدًا نحو تعزيز الاستثمار الترابي وربط التمويل بالبُعد الجهوي.
الجلسة الافتتاحية لهذه المحطة ترأسها إدريس بنسماعيل، المدير العام لبنك التجزئة بمجموعة البنك المركزي الشعبي، بحضور حنان ريحي، الوالي المكلفة بالشؤون الداخلية بجهة مراكش–آسفي، إلى جانب محمد عفان، رئيس مجلس إدارة البنك الشعبي لمراكش–بني ملال، إضافة إلى عدد من ممثلي المؤسسات العمومية والفاعلين في القطاع الخاص المنخرطين في دينامية الاستثمار الجهوي.
وقد شكل اللقاء فرصة لإبراز المؤهلات الاقتصادية التي تزخر بها جهة مراكش–آسفي، خصوصًا على مستوى بنيتها الصناعية المدعومة بشبكة من المناطق الصناعية بمراكش وتمصلوحت، إلى جانب موقعها كقطب سياحي وطني ودولي، ما يجعلها في قلب معادلة التحول من اقتصاد سياحي صرف إلى منظومة إنتاجية وخدمية أكثر تنوعًا وتوازنًا.

وتضمن البرنامج تنظيم ندوة محورية حول آليات دعم الاستثمار الجهوي، بمشاركة مسؤولين عن المركز الجهوي للاستثمار مراكش–آسفي، ومؤسسة تمويلكم، ووكالة “مغرب المقاولات”، وفرع الاتحاد العام لمقاولات المغرب لجهة مراكش، إضافة إلى ممثلين عن وزارة الصناعة والتجارة.
وركزت المداخلات على ضرورة تبسيط مساطر الاستثمار، وتعزيز التكامل بين المواكبة التقنية والتمويل البنكي، وتحسين تعبئة برامج الدعم العمومي لفائدة حاملي المشاريع.
وأكد المتدخلون أن جهة مراكش–آسفي أمام فرصة استراتيجية لإعادة تموقعها اقتصاديًا، عبر تحويل قوتها السياحية إلى رافعة صناعية وخدماتية متكاملة قادرة على خلق قيمة مضافة أعلى وفرص شغل مستدامة، بما ينسجم مع أهداف الميثاق الجديد للاستثمار الذي يضع القطاع الخاص في صلب الدينامية التنموية.
كما تم التشديد على مجموعة من الرافعات الأساسية، من بينها تحسين هيكلة المشاريع الاستثمارية، وتسريع التحول الرقمي داخل المقاولات، وتسهيل الولوج إلى الأسواق الوطنية والدولية، باعتبارها شروطًا حاسمة لتعزيز تنافسية النسيج الاقتصادي الجهوي.
وتندرج محطة مراكش ضمن جولة وطنية تشمل تسع مدن رئيسية، من بينها الرباط والدار البيضاء وأكادير وطنجة وفاس والعيون والداخلة والناظور، في إطار «رود شو» جهوي يهدف إلى مرافقة المقاولات الصغرى والصغيرة جدا والمتوسطة في بلورة مشاريعها الاستثمارية، وربطها بشبكة من الخبرات البنكية والمؤسساتية، وفق منطق «الشباك الوحيد» الذي يروم تبسيط المسار الاستثماري وتسريع تحويل المشاريع إلى دينامية اقتصادية فعلية.






