يواصل CFG Bank ترسيخ موقعه داخل المشهد البنكي المغربي خلال بداية سنة 2026، مدفوعا بدينامية قوية في نشاط البنك التجاري، في وقت يعرف فيه القطاع المالي تحولات مرتبطة بتغيرات الطلب وتنافسية أكبر على الموارد.
على مستوى النشاط الائتماني، سجل البنك نمواً لافتاً في محفظة القروض التي بلغت 19.2 مليار درهم مع نهاية مارس 2026، بزيادة 20% مقارنة بالسنة الماضية. ويعكس هذا التطور استمرار الطلب، خصوصاً من طرف المقاولات والزبناء المؤسساتيين، إلى جانب تعزيز نشاط البنك الخاص الموجه للأفراد ذوي الملاءة العالية.
كما بلغت الإنتاجية الصافية للقروض 3.1 مليار درهم خلال الربع الأول فقط، وهو ما يؤكد تسارع وتيرة التمويل مقارنة بالفترة السابقة، ويعكس استراتيجية أكثر هجومية في تمويل الاقتصاد الحقيقي، مع تركيز واضح على قطاعات الشركات والمتوسطين والكبار.
في المقابل، واصلت ودائع الزبناء منحاها التصاعدي لتصل إلى 20 مليار درهم، مسجلة ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10%، مع صافي تدفق بلغ 1.8 مليار درهم. ولا تزال الودائع غير المؤدى عنها تمثل حوالي نصف الهيكلة الإجمالية، ما يمنح البنك هامشاً مهماً على مستوى تكلفة الموارد رغم توسع نشاط الإقراض.
أما على مستوى النتائج، فقد سجل الناتج البنكي الصافي الموطد 311 مليون درهم، بارتفاع طفيف نسبته 3% مقارنة بـ303 ملايين درهم خلال الفترة نفسها من 2025. غير أن هذه الزيادة المحدودة تخفي تحولاً بنيوياً في مصادر الإيرادات.
فقد شهدت المداخيل البنكية المستمرة، التي تشمل هامش الفائدة والعمولات، نمواً قوياً بلغ 22% لتصل إلى 273 مليون درهم. ويعود هذا الأداء بالأساس إلى ارتفاع هامش الفائدة بنسبة 33% ليصل إلى 155 مليون درهم، مدعوماً بتوسع محفظة القروض، إضافة إلى ارتفاع العمولات بنسبة 9% إلى 118 مليون درهم.
في المقابل، شكلت أنشطة الأسواق المالية نقطة ضغط على الأداء العام، حيث تراجع الناتج المرتبط بالوساطة البورصية وتداول السندات والأسهم وتمويل الشركات بنسبة 53%، ليبلغ 37 مليون درهم فقط. ويُعزى هذا الانخفاض إلى ظروف سوقية غير مواتية سواء على المستوى المحلي أو الدولي، إضافة إلى قاعدة مقارنة مرتفعة خلال نفس الفترة من السنة الماضية.
ورغم هذا التراجع، حافظ البنك على صلابته التشغيلية، حيث ارتفع الربح الخام للاستغلال إلى 178 مليون درهم، بزيادة 4%، ما يعكس قدرة النموذج البنكي على امتصاص تقلبات أنشطة السوق المالية عبر الاعتماد المتزايد على الإيرادات المستمرة.
استراتيجيا، رفعت CFG Bank سقف طموحاتها على المدى المتوسط، مستهدفة تحقيق نتيجة صافية لحصة المجموعة في حدود 600 مليون درهم بحلول 2029، مقابل هدف سابق عند 500 مليون درهم، في إشارة إلى ثقة الإدارة في استدامة النمو الحالي.
ويواكب هذا التوجه توسع مادي على مستوى الشبكة، حيث افتتحت المؤسسة وكالة جديدة في الدار البيضاء على مستوى شارع الزرقطوني، لترتفع شبكة الفروع إلى 19 وكالة. كما يجري العمل على افتتاح 6 وكالات إضافية بين 2026 و2028، في إطار سياسة تقريب الخدمات من الزبناء وتعزيز الحضور الجغرافي.
ويعتمد البنك نموذجا متعدد القنوات يجمع بين التوسع الفيزيائي والخدمات الرقمية، عبر مركز علاقة زبناء يعمل إلى حدود الساعة التاسعة ليلاً، إضافة إلى شبكة تضم 105 شباكاً أوتوماتيكياً، ما يعكس انتقالاً تدريجياً نحو تجربة بنكية هجينة.
وفي التوقعات المستقبلية، تراهن CFG Bank على تحقيق نمو يفوق 5% في الناتج البنكي الصافي خلال 2026، مع ارتفاع يتجاوز 25% في المداخيل المستمرة، ونمو يفوق 15% في النتيجة الصافية لحصة المجموعة، ما يعكس استمرار الرهان على نموذج قائم على الإقراض التجاري والخدمات ذات القيمة المضافة.






