رئيسيةمتابعات

شكيب لعلج: عائق التصدير الأول ذهني.. و6 آلاف مقاولة فقط تصدر

أعاد الاتحاد العام لمقاولات المغرب وضع ملف المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة في صدارة النقاش الاقتصادي، من خلال تنظيم الدورة الثانية من ملتقى مخصص لهذا النسيج المقاولاتي تحت شعار لافت: “تجرؤوا على التصدير”.

الرهان الذي طُرح داخل هذا اللقاء لم يكن تقنياً بقدر ما كان استراتيجياً. فبحضور صناع القرار العموميين وخبراء وممثلي القطاع الخاص، جرى التأكيد على أن إدماج هذه المقاولات في الأسواق الدولية لم يعد خياراً هامشياً، بل شرطاً أساسياً لتعزيز موقع الاقتصاد المغربي داخل سلاسل القيمة العالمية.

وقد شدد المتدخلون، وفي مقدمتهم كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، وعمر حجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، وشكيب لعلج، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، على أن التحدي الحقيقي لا يتعلق فقط بزيادة حجم الصادرات، بل بتوسيع قاعدة المصدرين نفسها، في ظل رقم لا يتجاوز ستة آلاف مقاولة نشطة في التصدير، وهو ما اعتُبر مؤشراً غير كافٍ مقارنة بالإمكانات المتاحة.

وقال شكيب لعلج إن المقاولة لا تصبح تنافسية إلا من خلال ولوجها مجال التصدير، معتبرا أن الرهان الحقيقي لا يقتصر فقط على تصدير المزيد، بل يتمثل أساسا في جعل عدد أكبر من المقاولات تصدر منتجاتها.

وفي هذا السياق، أوضح أن 6 آلاف مقاولة مغربية فقط تقوم بالتصدير، وهو رقم يظل “محدودا جدا” بالنظر إلى المؤهلات الوطنية.

كما أكد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب على أن الانفتاح على الأسواق الدولية لا ينبغي أن يُنظر إليه بعد الآن كساحة حصرية للمقاولات الكبرى.

وأبرز أن التصدير “يجب أن يصبح ممارسة تلقائية، لاسيما بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، لأنه في الواقع، العائق الأول أمام التصدير ليس تقنيا أو تنظيميا، بل هو بالأحرى عائق ذهني”، مضيفا أن هذا التحدي بالذات هو ما يضفي معنى كبيرا على ملتقى المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة الذي ينظمه الاتحاد.

من داخل هذا النقاش، برز خطاب واضح يربط بين القدرة التصديرية والعقلية المقاولاتية أكثر مما يربطها بالعوائق التقنية. فحسب ما تم التأكيد عليه، فإن التصدير لم يعد يجب أن يُنظر إليه كمسار خاص بالمقاولات الكبرى، بل كممارسة طبيعية ينبغي أن تندمج تدريجياً في سلوك المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، مع اعتبار أن العائق الأول أمام هذا التحول يظل في جزء كبير منه عائقاً ذهنياً قبل أن يكون تنظيمياً أو تقنياً.

وفي بعد عملي أكثر، شكلت شهادات عدد من المقاولين المغاربة الذين راكموا تجارب في الأسواق الدولية، مثل أنور راضي وغالية السبتي وعزيز حوراني، مساحة لإبراز مسارات النمو الفعلية وما تفرضه من شروط في مجالات التمويل والهيكلة والقدرة على التكيف. كما تم التطرق إلى آليات المواكبة عبر مؤسسات مثل وكالة مغرب المقاولات والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات AMDIE وCDG Invest ومجموعة البنك الشعبي المركزي، إلى جانب ورشة حول الذكاء الاصطناعي كشفت عن تحوله إلى رافعة تنافسية جديدة في التوسع الدولي.

وفي خلفية هذا اللقاء، يبرز توجه أوضح نحو تحويل التصدير من هدف نخبوي إلى ثقافة اقتصادية عامة، ضمن مقاربة تعتبر أن إدماج المقاولات الصغرى في الأسواق الخارجية لم يعد مجرد برنامج دعم، بل شرطاً لإعادة تشكيل موقع الاقتصاد الوطني في المنظومة العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى