رئيسيةمتابعات

المغرب يطلق مسطرة رقمية جديدة لتسريع استخراج شهادة أداء الضرائب العقارية خلال 48 ساعة

أعلنت وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية عن إطلاق خدمة رقمية متكاملة لتسريع وتسهيل إجراءات الحصول على شهادة أداء الضرائب والرسوم المستحقة على العقارات عند بيعها أو نقل ملكيتها، في خطوة تهدف إلى تبسيط مساطر كانت تُعد من أبرز مصادر التأخير والتعقيد في المعاملات العقارية، وتقليل آجال التسليم من أسابيع أو حتى أشهر إلى أقصى حد 48 ساعة تحسباً من تاريخ إيداع الطلب الرقمي.

وتُعد هذه المبادرة جزءاً من ورش تعميم الرقمنة في المسطرات الإدارية، ومحاولة جدية لفك التشابك بين المصالح المختصة، والحد من الاختلافات في الممارسات الميدانية بين الجهات والأقاليم.

المذكرة المشتركة التي شرحت ملامح هذه الخدمة، وجهت إلى ولاة الجهات وعمال الأقاليم والمديرين العامين للمصالح المالية والترابية، تؤكد أن الهدف هو تفعيل تبادل رقمي كامل بين المصالح المعنية، يستغني عن الاعتماد على الوثائق الورقية والمسارات المتعددة، ويعتمد على مسار رقمي واحد يبدأ من طرف المهنيين (العدول أو الموثقين) ويتوزع تلقائياً على الخزينة العامة، مديرية الضرائب، والجماعات الترابية عبر منصات إلكترونية مترابطة.

وتُربط هذه الخطوة قانونياً بالمادة 95 من القانون رقم 15‑97 المتعلق بمدونة تحصيل الديون العمومية، التي تُعلي من مسؤولية العدول والموثقين وأي شخص يمارس مهام التوثيق، وتجعلهم مسؤولين تضامنياً مع البائع في ما يخص الضرائب والرسوم المستحقة على العقار موضوع البيع، وذلك بشرط استصدار شهادة تثبت أداء هذه الضرائب عن سنة التفويت والسنين السابقة.

وتعتمد المسطرة الجديدة أيضاً على مسار سابق ترسخ خلال مذكرة مشتركة سابقة تحمل رقم 10091 و31 بتاريخ 16 يوليوز 2020، والتي بدأت في رقمنة جزئية للمساطر، ووضعت أسساً للتنسيق الرقمي بين الخزينة العامة للمملكة ومصالح الضرائب، لتستفيد منها المذكرة الجديدة في توسيع نطاق الرقمنة ودمج فاعلين جدد، خاصة بعد أن منح القانون رقم 14‑25، المعدِّل والملحِق للقانون 47‑06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، صفة “محاسب عمومي” للقابضين الجماعيين.

هذا التغيير يسمح للقابضين الجماعيين بالانخراط في السلسلة الرقمية للتحقق من الوضعية الجبائية للعقار، وتسوية الضرائب الجماعية المرتبطة به، مع إمكانية التحقق من المعطيات وتصحيحها في الملف الإلكتروني دون الحاجة إلى تنقلات مادية متكررة بين المصالح.
من أجل تنزيل هذه المسطرة، قامت الخزينة العامة للمملكة بتطوير وتوسيع خدمتها الإلكترونية عبر بوابتها eservices.tgr.gov.ma، بما يسمح للقابضين الجماعيين بتحديد المحاسبين المكلفين، وتحديد وحدات العمل داخل المنظومة الرقمية، وتمكين تحويل ملفات التحقق من الوضعية الجبائية إلى النظام الرقمي التلقائي.

كما تم تعزيز واجهة تطبيق Tawtik+، الذي يُستخدم من طرف الموثقين للإدلاء بالإقرارات الضريبية، بحيث يتكامل مع مسار شهادة أداء الضرائب والرسوم المثقلة بالعقار، ويُمكن المهني من إرفاق الوثائق الرقمية اللازمة في طلب واحد.

تبدأ المسطرة الرقمية الجديدة لاستخراج شهادة الضرائب العقارية بخطوة أولية تتمثل في استصدار “ورقة معلومات” تتعلق بالعقار، وذلك عبر منصة “SIMPL/Attestation” التابعة للمديرية العامة للضرائب. يقوم المهني (الموثق أو العدل) بإدخال رقم المقال الضريبي الخاص بالعقار، فيُصادَق النظام على الوضعية الجبائية للملكية، ويُحدَّد ما إذا كان العقار يُثقل بديون ضريبية أو رسوم محلية مستحقة.

فإذا كانت الوضعية سليمة وخالية من أي ديون، يتم تسليم ورقة المعلومات بشكل فوري وإلكتروني، دون الحاجة إلى تدخل يدوي في المصلحة، بما يعني اختصاراً كبيراً في وقت المعالجة. أما إذا تبيّن وجود ديون مستحقة، سواء من الضرائب المباشرة أو من الرسوم الجماعية، فيُنبَّه المكلّف إلكترونياً عبر نفس المنصة، ويُتاح له إمكانية تسديد المتأخرات مباشرة عبر وسيلة الدفع المتاحة، مع إصدار ورقة المعلومات في أجل لا يتجاوز 48 ساعة من تاريخ تسوية الوضعية، شريطة توفق القيمة المسددة مع البيانات المتوفرة في النظام.

ورغم التوجه الشامل للرقمنة، فإن المذكرة تشير إلى استثناء محدد يتعلق بالأراضي الحضرية غير المبنَّية، حيث لا يزال الحصول على ورقة المعلومات بهذا الخصوص يتطلب إيداع طلب مادي لدى مصالح مديرية الضرائب المختصة، وذلك وفق نموذج إداري محدد يرفق بالوثائق الداعمة، مثل شهادة الملكية وعقد البيع الابتدائي وبقية الوثائق المطلوبة.

هذا الاستثناء يعود إلى طبيعة هذه الشريحة من العقارات، التي تظل في بعض الجماعات مترددة بين التصنيف الجبائي، والتحديث غير الكافي للوعاء الضريبي، مما يفرض استمراراً مؤقتاً للمسار المادي، في انتظار مراجعة شاملة للوعاء والبيانات الجماعية.
بعد الحصول على ورقة المعلومات، تنتقل الصفقة إلى مرحلة إصدار الشهادة النهائية، حيث يقوم المهني بإيداع طلب الحصول على شهادة أداء الضرائب والرسوم عبر المنصة التي تستخدمها مهنته، سواء عبر تطبيق “Tawtik+” في حالة الموثق، أو عبر بوابة الخزينة العامة للمملكة في حالة العدل. في هذا الطلب يُرفق المهني نسخاً رقمية من الوثائق الضرورية، بما فيها عقد البيع الابتدائي، وشهادة الملكية، والوثائق التعريفية للبائع سواء كان شخصاً ذاتياً أو معنوياً، فضلاً عن ورقة المعلومات الصادرة عن مديرية الضرائب.

وبمجرد إيداع الطلب، يقوم النظام بإرساله تلقائياً وبشكل متزامن إلى مجموعة الجهات الإدارية المعنية للتحقق من الوضعية الجبائية للعقار، بما فيها القابض المختص التابع للخزينة العامة للمملكة، ومصلحة الوعاء الضريبي بالجماعة الترابية، إضافة إلى القابض الجماعي الذي يتوفر الآن على صفة محاسب عمومي بعد تطبيق القانون 14‑25.

تلتزم هذه المصالح الثلاث بإرسال جوابها وتقديم المعلومات المطلوبة في أجل أقصاه 48 ساعة، بما يهدف إلى ضمان سرعة استجابة موحّدة وتسريع استكمال المسطرة.

بعد تجميع ردود الجهات المعنية، يتم تقييم الوضعية الجبائية للعقار، ويُنتهى من المسطرة بإحدى نتيجتين: إما خلو العقار من أي ديون، فتُصدر شهادة أداء الضرائب والرسوم المثقلة به موقعة إلكترونياً من طرف القابض المركزي، وتُسلّم للمهني عبر المنصة خلال أجل 48 ساعة من تاريخ إيداع الطلب؛ أو ثبوت وجود مستحقات لم تسدد بعد، فيُرسل النظام إشعاراً فورياً إلى الموثق أو العدل عبر المنصة، يبين فيه قيمة المستحقات ونوعها (ضرائب مباشرة أو رسوم جماعية)، ليتولى بدوره إخبار البائع بضرورة تسوية وضعيته الجبائية قبل إتمام المعاملة، مع التأكيد على أن المسطرة لا تُقفل نهائياً طالما لم تُسدد هذه الديون.

وتُشدد المذكرة المشتركة على توضيح مهم يهدف إلى إنهاء جدل كان قائماً في الميدان، إذ تؤكد أن “لا يُلزم الطالب إلا بأداء الضرائب المستحقة المرتبطة فقط بالعقار موضوع التفويت أو النقل”. هذا يعني أن البائع ليس مجبراً على تسوية ديونه الضريبية الأخرى غير المتعلقة بالعقار المباع، سواء كانت مستحقة في موارد أخرى أو في أنشطة مختلفة، وذلك بهدف فصل مسؤولية العقار عن مسؤولية المكلّف الشخصية، وتجنب استخدام شهادة الأداء كأداة للضغط على المكلّفين بتسوية كل متأخراتهم الجبائية.

هذا التوضيح يُعد من أبرز التحولات في الممارسة، بعد سنوات كانت فيها بعض الممارسات تربط بين استخراج الشهادة وتصفية مجموعة من الديون غير مرتبطة مباشرة بالعقار موضوع المعاملة.

وفي ختام المذكرة، تُوجّه وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية دعوة إلى جميع المسؤولين من ولاة وعمال ومسؤولي الخزينة ومديري المصالح المالية والترابية، بتسخير وتعبئة الإمكانيات اللازمة لضمان التزام القابضين الجماعيين بالأجال المحددة، وتسهيل ولوجهم إلى المنصات الرقمية، وضمان التكامل بين المصالح المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى