أسواقرئيسية

قروض مرابحة السكن في المغرب: انتعاش السوق رغم التحديات الاقتصادية

كشف التقرير السنوي 12 حول الاستقرار المالي الصادر عن بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، عن ارتفاع كبير في التمويلات الممنوحة من قبل البنوك والنوافذ التشاركية، على شكل مرابحات مخصصة لاقتناء السكن، بنسبة 16% خلال عام 2024، لتصل إلى 25 مليار درهم. وهذا التطور الملحوظ في التمويلات العقارية أثار العديد من التساؤلات حول مستقبل قروض المرابحة في المغرب في ظل السياق الاقتصادي الحالي، الذي يشهد ركودًا نسبيًا في السوق العقاري وتذبذبًا في أسعار الفائدة.

قروض المرابحة: دورها البارز في التمويل العقاري

قروض المرابحة، التي تُعد جزءًا أساسيًا من النظام المالي التشاركي في المغرب، سجلت تقدمًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. وتعتبر المرابحة أداة التمويل العقاري الأكثر شيوعًا في المغرب، حيث تتيح للبنوك توفير تمويلات لشراء المساكن بدون فوائد، ولكن مع هامش ربح يتم تحديده مسبقًا. في 2024، كانت المرابحة المخصصة لشراء السكن قد حققت نموًا بنسبة 16%، ما يعكس رغبة متزايدة من قبل المستهلك المغربي في اللجوء إلى هذه النوعية من التمويل في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

هذه الزيادة في القروض المدعمة بنظام المرابحة تتزامن مع تحولات كبيرة في السوق المغربي، حيث تُعتبر من بين أبرز الخيارات التمويلية بالنسبة للمغاربة الباحثين عن السكن، نظرًا لما تقدمه من شروط مرنة مقارنة بالقروض التقليدية.

ارتفاع التمويلات الممنوحة عبر قروض مرابحة السكن

في عام 2024، بلغت التمويلات العقارية على شكل قروض مرابحة نحو 25 مليار درهم، مما يعكس زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة. ورغم أن هذه الزيادة ليست استثنائية بشكل كامل، إلا أن التقرير الصادر عن بنك المغرب يشير إلى أن المرابحة تظل الأداة الرئيسية التي يعتمد عليها المغاربة للحصول على التمويل العقاري، مما يعكس تزايد الإقبال على التمويل التشاركي في السنوات الأخيرة.

البنوك المغربية، التي تقدم هذه المنتجات التمويلية، تمكنت من تلبية احتياجات المواطنين عبر توفير شروط ملائمة في سياق اقتصادي يشهد ارتفاعًا في الفوائد على القروض التقليدية. ويمثل هذا التوجه نحو المرابحة أحد الخيارات الأكثر جاذبية للمستهلكين الذين يرغبون في تجنب ارتفاعات الفائدة المرتبطة بالقروض التقليدية.

تأثير قروض المرابحة على سوق السكن في المغرب

القروض العقارية على شكل مرابحة ساهمت بشكل كبير في دعم الطلب على السكن في المغرب، حيث يجد العديد من المواطنين أن هذه القروض توفر لهم فرصة امتلاك منزل بتكلفة إجمالية أقل من تلك التي تتطلب قروضًا بنكية تقليدية. حيث لا يترتب على هذه القروض فوائد كما في القروض الأخرى، بل يتم احتساب هامش ربح ثابت، مما يضمن وضوحًا أكبر في التكلفة الإجمالية.

رغم هذا التحسن في الأرقام، يبقى سوق السكن المغربي في حالة من التردد في ظل الركود النسبي الذي تشهده العديد من المناطق. في 2024، سجل جاري القروض السكنية رقماً قارب 265 مليار درهم، وهو نمو متواضع جدًا بنسبة 1.5% مقارنة بالعام السابق. وهذا يعكس ترددًا في اتخاذ قرارات الشراء من قبل المستهلكين المغاربة، بسبب الأوضاع الاقتصادية العامة، وارتفاع أسعار المواد الأساسية في القطاع العقاري.

أسعار الفائدة وتوجهات قروض المرابحة في 2024

أظهر تقرير بنك المغرب أن القروض السكنية التي تم منحها على شكل مرابحة شهدت تباينًا في أسعار الفائدة. تم تطبيق سعر فائدة متوسط يتراوح بين 4% و6% على نحو 79% من هذه القروض. ورغم أن هذا المعدل يمثل تراجعًا طفيفًا مقارنة بالسنوات السابقة، فإن العوامل الاقتصادية مثل ارتفاع التضخم وتقلبات أسعار الدولار تبقى مؤثرًا رئيسيًا في تحديد تكلفة التمويل العقاري في المستقبل.

في المقابل، سجلت القروض ذات الفائدة المرتفعة (بين 6% و8%) نسبة 11% فقط من إجمالي القروض، في حين تراجعت حصة التمويلات السكنية ذات الفائدة أقل من 4% إلى 9%. هذه الديناميكية تشير إلى أن البنوك المغربية بدأت في إعادة تقييم استراتيجياتها التمويلية لتشجيع الطلب على القروض العقارية عبر خفض أسعار الفائدة في بعض الحالات.

هيكلية القروض السكنية: التوجه نحو التمويلات طويلة الأجل

بالنسبة إلى هيكلية القروض السكنية، أشار التقرير إلى استقرار في آجال السداد. تظل القروض طويلة الأجل (أكثر من 20 سنة) هي الأكثر طلبًا، حيث تمثل 67% من إجمالي القروض السكنية الممنوحة، مما يعكس تفضيل المغاربة للمزايا المالية التي توفرها القروض طويلة الأجل في توفير أقساط شهرية أقل. ومع ذلك، تظل القروض التي تتراوح آجال سدادها بين 10 سنوات و20 سنة تُمثل 28% من إجمالي القروض.

التمويلات التشاركية: خيار في ظل التحديات الاقتصادية

يشهد التمويل التشاركي عبر قروض المرابحة نموًا ثابتًا في المغرب، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية غير المستقرة. فالبنوك التي تقدم هذه القروض تعمل على تحسين شروط التمويل، مع تقديم هامش ربح ثابت للعميل، مما يساعد على تخفيف حدة تقلبات الفائدة التي تتعرض لها القروض التقليدية.

الجانب الآخر الذي يعزز من جاذبية قروض المرابحة هو الامتثال الشرعي الذي يميزها عن القروض التقليدية، وهو ما يفضله العديد من المواطنين المغاربة الذين يبحثون عن تمويل يتوافق مع الشريعة الإسلامية.

التوجهات المستقبلية لقروض المرابحة في المغرب

مع تزايد الإقبال على التمويلات العقارية عبر المرابحة، يتوقع البعض أن تستمر هذه القروض في كونها الخيار الأول لدى المغاربة في السنوات القادمة. لكن هناك تحديات كبيرة تنتظر هذا النوع من التمويل، أبرزها استقرار أسعار الفائدة في ظل التضخم، فضلاً عن تأثر سوق العقارات بعدد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

من جانب آخر، يرى الخبراء الاقتصاديون أن البنوك المغربية بحاجة إلى الاستمرار في تحسين شروط المرابحة وتوسيع نطاقها لتشمل فئات أوسع من المجتمع المغربي، وذلك عبر تخفيض هامش الربح أو تقديم خيارات تمويلية جديدة تتناسب مع احتياجات السوق العقاري المحلي.

هل ستستمر قروض المرابحة في قيادة السوق العقاري؟

في الختام، يبدو أن قروض المرابحة تظل الخيار الأكثر تفضيلًا بالنسبة للمغاربة الباحثين عن تمويلات سكنية. رغم التحديات الاقتصادية التي قد تؤثر على الطلب في المستقبل، فإن النمو المستمر في التمويلات عبر المرابحة يعكس ثقة كبيرة في هذا النوع من القروض، الذي يقدم حلاً تمويليًا مرنًا ومتوافقًا مع المتطلبات الشرعية للمستهلك المغربي. ومع استقرار السوق العقاري، يبقى المستقبل مفتوحًا أمام قروض المرابحة التي تواصل لعب دورٍ محوري في القطاع العقاري المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى