
في تحول غير مسبوق، دخل المغرب رسميًا خريطة الوجهات الجاذبة للأثرياء عالميًا، وذلك بعدما سجّل، ولأول مرة، صافي تدفق إيجابي لحوالي 100 مليونير خلال عام 2025، وفقًا لتقرير حديث صادر عن شركة Henley & Partners بالتعاون مع مؤسسة New World Wealth. ويعد هذا التطور مؤشراً لافتًا على أن المملكة بدأت تفرض نفسها تدريجيًا كخيار مفضل لأصحاب رؤوس الأموال الخاصة الباحثين عن بيئات استثمارية أكثر استقرارًا.

بحسب تقرير هجرة الثروات العالمي 2025 (Global Wealth Migration Report)، فإن المليونيرات الذين اختاروا المغرب هذا العام جلبوا معهم ما يقارب 900 مليون دولار من الأصول القابلة للاستثمار، وهو ما يمثل دفعة قوية محتملة لقطاعات العقار، السياحة، والطاقة المتجددة، التي تشهد نموًا متسارعًا داخل البلاد.
ويأتي ذلك في سياق موجة غير مسبوقة من هجرة الأثرياء عالميًا، يُتوقع أن تبلغ ذروتها هذا العام بانتقال حوالي 142 ألف مليونير من بلدانهم الأصلية نحو وجهات أكثر جذبًا، تتصدرها دول مثل الإمارات (+9,800) والولايات المتحدة (+7,500).
وتعززت مكانة المغرب في هذا السياق بفضل عوامل متداخلة، من أبرزها الاستقرار السياسي والأمني، وتطور البنية التحتية، والموقع الجغرافي الإستراتيجي بين إفريقيا وأوروبا. كما أن مدنًا مثل مراكش، طنجة، الرباط، وأكادير باتت تشهد طلبًا متزايدًا من قبل المستثمرين الأجانب في مجالات العقارات الفاخرة والسياحة الراقية، مما يعزز صورة المملكة كوجهة جديدة لصنف محدد من الاستثمارات الخاصة.
ويشير التقرير إلى أن المغرب شهد خلال العقد الماضي نموًا بنسبة 36% في عدد المليونيرات المحليين (2014–2024)، مما يُظهر وجود دينامية داخلية موازية للهجرة الوافدة، ويعزز مناخ الثقة لدى رؤوس الأموال الباحثة عن أسواق صاعدة وآمنة.
مع ذلك، يُحذر بعض الخبراء من المبالغة في تفسير هذه الأرقام، لاسيما أن منهجية التقرير تعتمد جزئيًا على بيانات مهنية غير رسمية، مثل شبكات LinkedIn، دون الاعتماد على سجلات ضريبية دقيقة. كما يشير باحثون إلى أن ما يُعرف بـ”هجرة المليونيرات” قد يكون ظاهرة مضخّمة إعلاميًا، إذ لا تتجاوز نسبة الذين يغيرون بلدان إقامتهم من الأثرياء أكثر من 1% سنويًا.
ورغم هذه التحفظات، فإن دخول المغرب إلى التصنيف العالمي لهذا العام يشكل علامة فارقة وفرصة سياسية واقتصادية حقيقية. فاعتماد سياسات ذكية—كإطلاق برامج إقامة موجهة للمستثمرين، وتحفيزات ضريبية، وتطوير الصحة والتعليم بمعايير دولية—قد يسمح للمملكة بتحقيق قفزة نوعية في استقطاب الثروات الخاصة، وتحويل هذا التوجه من مجرد رقم إلى رافعة تنموية حقيقية تُعزز الاستثمار، التشغيل، والتنوع الاقتصادي.






