
أعلنت الحكومة الإسبانية عن تخصيص 1.63 مليون يورو لإعادة إطلاق الدراسات الخاصة بمشروع نفق جبل طارق الرابط بين المغرب وإسبانيا. ويهدف المشروع إلى إنشاء خط سككي تحت البحر يربط القارتين، بتمويل من خطة التعافي الأوروبية NextGenerationEU.
تشرف على المشروع شركة الدراسات الإسبانية “سيكيسا” بالتعاون مع الشركة الوطنية المغربية لدراسات المضيق. وقد أسندت مهمة إنجاز الدراسات إلى شركة الهندسة الإسبانية “إينيكو”، على أن تمتد المرحلة الحالية إلى أربع سنوات، مع انتهاء التمديد الجاري في غشت 2025.
يمتد نفق جبل طارق الرابط بين المغرب وإسبانيا على طول 38.7 كيلومتراً، منها 27.7 كيلومتراً تحت البحر، ويصل عمقه في بعض النقاط إلى 475 متراً. بينما تبلغ المسافة بين محطتي طنجة وبونتا بالوما قرب طريفة 42 كيلومتراً. هذا الرقم الأخير يعكس المسافة بين المحطتين، وليس الطول الفعلي للنفق.
المشروع يحمل بعداً استراتيجياً كبيراً، إذ يهدف إلى توفير وسيلة نقل مستدامة ومنخفضة الانبعاثات، قادرة على العمل بانتظام بغض النظر عن الظروف الجوية. ومن المنتظر أن يسهم النفق في تقليل الضغط على الموانئ، خصوصاً خلال فترات الذروة التي تشهد عودة المغاربة المقيمين بالخارج.
المرحلة الجارية من مشروع نفق جبل طارق الرابط بين المغرب وإسبانيا تركز على إعداد دراسات هندسية تتعلق بقدرة التربة على الحفر، إلى جانب تقييم الأثر البيئي وفق معايير الاتحاد الأوروبي. كما تشمل هذه المرحلة دراسة جدوى اقتصادية لتحديد قابلية المشروع للتنفيذ مستقبلاً. وفي السياق نفسه، شرعت إسبانيا في إنجاز دراسة زلزالية متقدمة، تضمنت نشر أجهزة بحرية متخصصة لرصد المخاطر الجيولوجية المحتملة.
ورغم أن التمويل الحالي يغطي جانب الدراسات فقط، تؤكد السلطات الإسبانية أن المرحلة المقبلة ستحتاج إلى شراكة بين القطاعين العام والخاص بسبب الكلفة الضخمة المتوقعة. وتعتبر هذه الآلية السبيل الأمثل لتقاسم المخاطر وتعبئة الموارد المالية اللازمة.
إحياء هذا المشروع بعد سنوات من الجمود يعكس إرادة سياسية قوية من مدريد وبروكسيل. وإذا نجحت الدراسات في تجاوز التحديات التقنية والمالية، فقد يتحول نفق جبل طارق الرابط بين المغرب وإسبانيا إلى جسر استراتيجي يعزز مكانة المغرب كبوابة لإفريقيا، ويقوي موقع إسبانيا داخل الشبكات السككية الأوروبية العابرة للمتوسط.





