إفريقيا والشرق الأوسطرئيسية

المغرب في صدارة تصنيف “Rebrand Africa” 2025 كأقوى علامة دولة في إفريقيا

المغرب تصدّر تصنيف مؤسسة Rebrand Africa لأكثر “علامة دولة” تأثيرا في القارة الإفريقية برسم سنة 2025، وفق تقرير حمل عنوان “Shaping Global Perceptions: Africa’s Most Impactful Country Brands in 2025”، ليحصد بذلك صدارة الدول الإفريقية من حيث الجاذبية والقدرة على التأثير في الصورة الذهنية الدولية.

وأفاد التقرير بأن المملكة تفوقت على اقتصادات وازنة في القارة مثل مصر وجنوب إفريقيا ونيجيريا، إضافة إلى دول صاعدة من قبيل رواندا وكينيا وغانا وكوت ديفوار وبنين، وذلك استنادا إلى تقييم تحليلي نوعي أنجزته لجنة التحرير التابعة للمؤسسة اعتمادا على رصد منهجي لمصادر مفتوحة خلال سنة 2025، وفق إطار تقييم يرتكز على تسعة محاور تشمل الهوية الوطنية، والحضور الإعلامي الدولي، وفعالية التواصل الخارجي، وجاذبية الاستثمار، والقدرة على تنظيم الأحداث الكبرى، إضافة إلى عناصر القوة الناعمة ومصداقية الحوكمة والانفتاح الدبلوماسي.

ووفق نفس المصدر، حل المغرب في المرتبة الأولى متبوعا بكل من مصر وجنوب إفريقيا ونيجيريا، فيما ضمت قائمة العشرة الأوائل أيضا بنين ورواندا وإثيوبيا وكينيا وغانا وكوت ديفوار، في تصنيف يأخذ بعين الاعتبار قوة السردية الوطنية، ونجاعة الحملات الاتصالية خارجيا، وحجم الحضور في وسائل الإعلام الدولية، إلى جانب جاذبية البيئة الاقتصادية والاستثمارية.

ويعزى هذا التقدم، بحسب التقرير والتحليلات المواكبة له، إلى تلاقي مجموعة من العوامل البنيوية والظرفية، في مقدمتها الأداء القوي للقطاع السياحي، وتنامي دور الدبلوماسية الرياضية، واتساع الحضور الاقتصادي للمجموعات المغربية في العمق الإفريقي، فضلا عن دينامية دبلوماسية وسياسية عززت موقع المغرب كشريك موثوق داخل القارة.

وتشير معطيات رسمية إلى أن المغرب استقبل خلال سنة 2025 ما يقارب 19.8 مليون سائح، وهو مستوى قياسي يفوق الأهداف الحكومية التي كانت محددة في حدود 18 مليون سائح، ما يعكس تسارعا ملحوظا في وتيرة التعافي والنمو التي يشهدها القطاع منذ سنوات. كما ترجمت هذه الدينامية إلى مداخيل سياحية بلغت نحو 124 مليار درهم خلال الأحد عشر شهرا الأولى من السنة، مسجلة ارتفاعا يقارب 19 في المائة مقارنة مع سنة 2024، وهو ما يعزز مكانة السياحة كأحد أبرز مصادر العملة الصعبة ودعامة أساسية للاقتصاد الوطني.

ويرتبط هذا الأداء بمزيج من السياسات العمومية التي همّت تنويع العرض السياحي وتحسين جودة الخدمات وتوسيع الربط الجوي الدولي، إضافة إلى الاستفادة من الزخم المرتبط باحتضان تظاهرات رياضية كبرى.

وفي هذا السياق، برزت الدبلوماسية الرياضية كرافعة أساسية لتعزيز صورة المغرب، خاصة مع احتضانه نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، حيث أظهرت المؤشرات الأولية إقبالا جماهيريا قياسيا، مع بيع أكثر من مليون تذكرة في مراحل مبكرة، واهتمام واسع من داخل القارة وخارجها. كما أشارت تقديرات متداولة إلى أن مداخيل التذاكر بلغت حوالي 55 مليون دولار، مقابل مستويات أدنى بكثير في نسخ سابقة، ما ساهم في رفع عائدات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وتعزيز صورة المغرب كشريك تنظيمي ومالي موثوق.

وينظر إلى هذا النجاح كخطوة تمهيدية في سياق التحضير لاحتضان كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، بما يتطلبه ذلك من استثمارات كبرى في البنيات التحتية والنقل واللوجستيك.

على المستوى الاقتصادي، يبرز التقرير الدور المتنامي لما يُعرف بالأبطال الوطنيين في دعم إشعاع العلامة المغربية إفريقيا، حيث يواصل مجموعة OCP تعزيز موقعه كفاعل محوري في منظومة الأمن الغذائي العالمي عبر استثمارات واسعة في إنتاج وتوزيع الأسمدة، خاصة في الأسواق الإفريقية. وفي القطاع البنكي، تواصل التجاري وفا بنك توسيع حضورها في إفريقيا جنوب الصحراء من خلال شبكة فروع ومؤسسات مالية تابعة في عدة دول، ما يمنح الدار البيضاء ثقلا متزايدا كمركز مالي إقليمي.

كما يشكل ميناء طنجة المتوسط أحد أبرز مرتكزات القوة اللوجستية للمملكة، بعدما تجاوزت طاقته أكثر من 8 ملايين حاوية سنويا مع منحى تصاعدي مستمر، ما يعزز موقع المغرب كبوابة تجارية بين إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين.

وفي قطاع الاتصالات، تواصل اتصالات المغرب ترسيخ حضورها الإفريقي من خلال علامتها “Moov Africa”، بينما تعمل الخطوط الملكية المغربية على توسيع شبكتها الجوية انطلاقا من الدار البيضاء، بما يعزز دورها كمنصة ربط جوي بين القارات.

وتشير القراءات المواكبة إلى أن هذا التتويج يتجاوز البعد الرمزي، ليحمل دلالات استراتيجية موجهة للمستثمرين وصناع القرار، إذ يعكس تراكمات في مجالات الحوكمة والبنيات التحتية والانفتاح الاقتصادي والقدرة على التسويق الدولي، رغم أن منهجية التقرير تعتمد أساسا على تحليل نوعي لمصادر مفتوحة أكثر من اعتمادها على استطلاعات كمية واسعة النطاق، ما يجعل هذا التتويج مؤشرا دالا على اتجاه عام أكثر منه قياسا رقميا صارما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى