
أصدرت وكالة الاستثمار والتجارة الخارجية البرتغالية “AICEP Portugal Global” تقريرًا يبرز المغرب كخيار صناعي استراتيجي رئيسي لمجموعة فولكسفاغن الألمانية، في إطار إعادة توجيه جزء من قدراتها الإنتاجية داخل القارة الإفريقية، وسط التحولات العالمية المتسارعة في صناعة السيارات.
وأشار التقرير إلى أن النموذج الصناعي الجنوب إفريقي يواجه تحديات كبيرة، حيث استقر إنتاج السيارات في جنوب إفريقيا عند حوالي 610 آلاف سيارة سنويًا، بعيدًا عن هدف المليون سيارة المحدد في الخطة الوطنية للقطاع الصناعي. هذا المستوى المحدود يقلل الكتلة الصناعية اللازمة لاستدامة الاستثمارات ويضعف القدرة التنافسية لموردي المكونات المحليين، خصوصًا مع تراجع الطلب الداخلي الذي خفض حصة السيارات المنتجة محليًا إلى نحو ثلث المبيعات، مقارنة بأكثر من 50% في منتصف العقد الأول من الألفية.
ويعتمد الإنتاج الجنوب إفريقي بشكل كبير على الأسواق الخارجية، حيث تستحوذ أوروبا على 76% من صادرات سيارات فولكسفاغن المنتجة هناك، ما يعرضها لمخاطر الرسوم الجمركية والمنافسة المتزايدة، خاصة مع التحول السريع نحو السيارات الكهربائية، الذي يتطلب استثمارات ضخمة في البطاريات والطاقة النظيفة، في حين تعاني جنوب إفريقيا من انقطاعات كهربائية وتأخيرات لوجستية في الموانئ والسكك الحديدية.
وأكدت مارتينا بينه، المديرة العامة لـ”فولكسفاغن غروب أفريكا”، خلال لقاء “فولكسفاغن إندابا” في 4 فبراير 2026، أن عام 2026 سيكون “عامًا حاسمًا” لاتخاذ قرارات الاستثمار للعقد المقبل، محذرة من أن غياب الإصلاحات السياسية قد يدفع الاستثمارات إلى بدائل أفضل في أماكن أخرى.
في المقابل، يبرز المغرب كبديل واعد بفضل استقراره الطاقي من خلال استثمارات كبيرة في الطاقة الشمسية والرياح، وقربه الجغرافي من أوروبا الذي يقلل تكاليف الشحن واللوجستيات عبر ميناء طنجة ميد، إلى جانب منظومة صناعية متكاملة في قطاع السيارات تنتج أكثر من مليون سيارة سنويًا في 2025، موجهة أساسًا للتصدير نحو أوروبا وأمريكا والولايات المتحدة بموجب اتفاقيات تجارة حرة.
وتدعم البنية التحتية المتطورة وسلاسل التوريد قدرة المغرب على الاندماج في إنتاج السيارات الكهربائية والتنقل المستدام، مع مشاريع مثل “غيغافاكتوري” لـ”غوتيون هاي تيك” التابعة جزئيًا لفولكسفاغن، التي تركز على بطاريات الليثيوم حديد الفوسفات مستفيدة من احتياطيات الفوسفات المغربية الوفيرة، مما يعزز جاذبية المملكة للمصنعين الدوليين.
يعكس التقرير تحولات أوسع في صناعة السيارات الإفريقية، حيث أصبح حجم الإنتاج، والتحول الطاقي، واستراتيجيات التصدير، العوامل الحاسمة في اختيار مواقع الإنتاج الجديدة، مما قد يعزز موقع المغرب كمركز إنتاجي رئيسي في إفريقيا وحوض المتوسط، خصوصًا مع تراجع القدرة التنافسية الجنوب إفريقية أمام الضغوط الخارجية مثل الرسوم الأمريكية والمنافسة الصينية.






