رئيسيةمتابعات

المفوض القضائي.. هذه أبرز التعديلات التي عرفها القانون 46.21

دخل قانون رقم 46.21 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين حيز التنفيذ رسمياً ابتداءً من 12 شتنبر 2025، في خطوة مهمة ضمن مسلسل الإصلاحات القضائية التي تهدف إلى تحديث منظومة العدالة بالمغرب وتعزيز دور المفوض القضائي كمساعد فاعل ومهني في تنفيذ الأحكام القضائية.

ويُعتبر هذا القانون نقلة نوعية تهدف إلى تطوير اختصاصات المفوض القضائي وتحسين جودة الخدمات القضائية، مع تمكينه من آليات قانونية أوسع لتنفيذ الأحكام بكل سرعة ونجاعة.

تحديد وتوسيع الاختصاصات الترابية

أعاد القانون تنظيم الاختصاص المكاني للمفوض القضائي، فبدلاً من الاقتصار على دائرة نفوذ المحاكم الابتدائية كما في السابق، أصبح الاختصاص يمتد الآن ليشمل دوائر محاكم الاستئناف على المستوى الوطني. هذا التوسع يتيح للمفوض حرية التنقل بين دوائر قضائية أكبر، ما يعزز قدرته على متابعة الملفات وتنفيذ الأحكام بكفاءة أكبر، ويُلبي الحاجة إلى ملاءمة الاختصاص القضائي مع التقسيم الإداري المغربي.

توسيع صلاحيات التنفيذ وجمع الأدلة

فرض القانون الجديد صلاحيات موسعة للمفوض القضائي تسمح له باستجواب أي شخص بناءً على أمر يصدر عن رئيس المحكمة، بطلب من ذي المصلحة أو محاميه، مما يسهل جمع الأدلة وتحقيق التنفيذ دون التعقيدات السابقة التي كانت تحول دون الاستجابة لطلبات الاستجواب، حتى في محكمة النقض.

كما أصبح بإمكان المفوض القضائي إجراء عروض الوفاء وإيداع المبالغ المالية المرتبطة بالأحكام القضائية دون الحاجة إلى أمر قضائي مسبق، فقط بناءً على طلب مباشر من الطرف المعني أو من يمثله قانونياً، ما يسرع إجراءات التنفيذ ويوفر مرونة أكبر في التعامل مع الديون.

اختصاصات جديدة تتماشى مع الواقع القضائي

وسع القانون من صلاحيات المفوض القضائي ليشمل مهاماً جديدة، منها:

  • تحصيل الديون العمومية لصالح الخزينة العامة، مما يجعله شريكاً مهماً في جمع الأموال لصالح الدولة.
  • إعداد محاضر انعقاد الجموع العامة، مما يضفي طابعاً رسمياً على تنظيم الاجتماعات القانونية ويوثق الإجراءات.
  • القيام بإجراءات الإفراغ وبيع العقارات بترخيص قضائي، وهو دور محوري في تنفيذ الأوامر القضائية المتعلقة بالعقارات.

التنظيم المهني والرقابة

فرض القانون اشتراطات صارمة لممارسة مهنة المفوض القضائي، منها الجنسية المغربية، وأن يكون عمر المترشح بين 25 و45 سنة، وحاصلاً على شهادة الإجازة في الحقوق أو ما يعادلها، مع عدم الارتباط بأي مهنة تتنافى مع مهامه، لضمان جودة وكفاءة المشتغلين بالمجال.

كما ألزم القانون المفوض القضائي بمسك سجلات إلكترونية وورقية تحت مراقبة رئيس المحكمة أو من ينتدبه، مع وضع آليات مراقبة صارمة من قبل النيابة العامة، وفرض عقوبات على سوء الممارسة، بما في ذلك إمكانية توقيف المفوض مؤقتاً بناءً على طلب وزير العدل.

واستحدث القانون هيئة وطنية للمفوضين القضائيين تتمتع بالشخصية المعنوية، مكلفة بتأطير وتطوير المهنة، وتحقيق الشفافية، مع فرض التزام المفوض بإيداع المبالغ المحصلة في صندوق الإيداع والتدبير خلال 24 ساعة، لضمان أمن أموال المتقاضين.

تطوير التكوين المهني مع الاهتمام بتحسين الأداء المهني

تم تمديد فترة التكوين للمفوضين القضائيين من ستة أشهر إلى سنة كاملة، وذلك في معهد متخصص لتدريب المهن القانونية والقضائية، إلى جانب اعتماد التكوين المستمر الإلزامي، ما يسهم في رفع جودة الأداء ومواكبة التطورات القانونية.

أهمية القانون وتأثيره على منظومة العدالة

يشكل قانون 46.21 إطاراً تشريعياً شاملاً يسعى إلى تأهيل مهنة المفوض القضائي لتواكب متطلبات العدالة الحديثة، من خلال تعزيز استقلاليته وتوسيع صلاحياته العملية.

ويساعد هذا القانون على تسريع وتيرة تنفيذ الأحكام القضائية، ينظم الممارسات المهنية بدقة عالية، ويرفع من مستوى الثقة في النظام القضائي لدى المتقاضين وأصحاب الشأن.

وعموماً، يأتي هذا القانون انسجاماً مع الإصلاحات القضائية التي تشهدها المملكة، ليضمن حق التنفيذ السريع والنزيه، ويحول المفوض القضائي إلى مكون أساسي يعزز سيادة القانون وحماية الحقوق وسير العدالة بطريقة شفافة ومسؤولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى