
أجرت المديريات الجهوية للضرائب في كل من طنجة، الرباط، والدار البيضاء عمليات افتحاص شاملة لحسابات عشرات الشركات، وذلك بعد ورود معطيات دقيقة من مصلحة تحليل المخاطر والبرمجة المركزية كشفت عن تورط بعض المقاولات في استخدام فواتير مزورة وأخرى صادرة عبر وسطاء وشركات وهمية.
وأدت هذه المعطيات إلى تسجيل حالات تخلف ضريبي أو غياب نشاط فعلي، ما جعل هذه الفواتير غير قابلة للخصم حسب القانون.
وكشفت الجهات الضريبية خلال عمليات التدقيق عن تقصير واضح في إدارة حسابات الشركات المستهدفة، حيث تبين عدم التزامها بالإجراءات الاحترازية الأساسية في تعاملاتها مع الموردين، مثل عدم طلب شهادات التسوية الجبائية بانتظام، وعدم الاحتفاظ بأدلة كافية على العقود وأوامر الشراء وسندات التسليم، فضلاً عن تفضيل التعامل المباشر مع مزودين جغرافيًا بعيدين عن مقرات النشاط، وقبول فواتير صادرة عبر وسطاء وشركات وسيطة تابعة للمتعاملين معهم.
ووفقًا لتقرير نشره موقع هسبريس، فإن عمليات الافتحاص أسفرت عن حصر أولي لـ 21 شركة متخصصة في صناعة الفواتير المزورة، تتركز 90% منها في الدار البيضاء، وتتلقى هذه الشركات عمولات تتجاوز 3% من قيمة العمليات المفوترة. كما تم تحويل ملفات الشركات المتورطة بشكل نهائي إلى مصلحة الشؤون القانونية بمديرية الضرائب، تحضيراً لإحالتها إلى النيابة العامة للمتابعة القضائية، متجاوزة بذلك اللجنة الوطنية للمنازعات الضريبية.
وتعتمد الإدارة في مواقفها على المادة 146 من المدونة العامة للضرائب التي ترفض الفواتير التي تصدر من مزودين غير مصرح لهم بأداء الضرائب أو منعدمي النشاط الفعلي.
وتشكل هذه الإجراءات جزءًا من حملة واسعة لتعزيز الالتزام الضريبي ومحاربة التهرب والاحتيال عبر الفواتير الوهمية، فيما يمثل ذلك كذلك تحذيرًا قويًا لكافة المقاولات من أجل الالتزام بالقوانين والممارسات المحاسبية الصحيحة، لتفادي العواقب القانونية والمالية الخطيرة التي قد تترتب عن المخالفات الضريبية.






