بنوك وتأميناترئيسية

الرواج: معتصم بلغازي يخطط لتحويل المؤسسة إلى بنك اجتماعي شامل

في سياق تحولات متسارعة يشهدها قطاع التمويل بالمغرب، يواصل معتصم بلغازي قيادة مشروع استراتيجي يهم إعادة تموقع “مؤسسة الرواج” داخل المنظومة المالية الوطنية، من فاعل في القروض الصغرى إلى مجموعة بنكية ذات طابع شامل موجهة نحو تعزيز الإدماج المالي.

هذا التحول لا يندرج ضمن تغيير اسمي أو تجميلي، بل يعكس رؤية أعمق لإعادة صياغة دور المؤسسة في تمويل الفئات غير المشمولة بالخدمات البنكية التقليدية، وتوسيع نطاق تدخلها ليشمل مختلف المنتجات والخدمات المالية.

تعود جذور “مؤسسة الرواج” إلى سنة 1996، حيث راكمت تجربة طويلة في مجال القروض الصغرى، قبل أن تتحول إلى أحد أبرز الفاعلين في هذا القطاع بالمغرب، محتلة المرتبة الثالثة بحصة سوقية تناهز 19%، خلف مؤسسة “الأمانة”، وبموازاة كل من «التوفيق للتمويل الأصغر» التابعة للبنك الشعبي المركزي، و«أرضي» التابعة للقرض الفلاحي للمغرب. وتستحوذ هذه المؤسسات الأربع مجتمعة على حوالي 95% من سوق القروض الصغرى الوطني.

التحول نحو نموذج «بنك شامل» يهدف إلى توسيع الخدمات التي تقدمها المؤسسة، لتشمل إلى جانب القروض الصغرى، خدمات الادخار، الإيداع، التأمين، والتحويلات المالية، في أفق بناء مؤسسة مالية متكاملة موجهة بالأساس للفئات ذات الدخل المحدود والمقاولات الصغرى جداً.

وتراهن المؤسسة على تعبئة الادخار الداخلي لزبنائها لتقليص الاعتماد على التمويلات الخارجية، بما يتيح خفض تكلفة التمويل وبالتالي تخفيف أسعار الفائدة على المستفيدين، وهو أحد التحديات البنيوية في قطاع التمويل الصغير.

على المستوى الدولي، يحظى هذا التحول بدعم مؤسسات مالية متعددة، في مقدمتها مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، التي توفر تمويلا ومواكبة تقنية للمؤسسة، بهدف تعزيز قدراتها التمويلية لفائدة المقاولات الصغرى جدا والصغيرة، مع تركيز خاص على النساء المقاولات.

كما يشمل هذا الدعم مواكبة تقنية في مجالات تطوير المنتجات المالية، تدبير المخاطر، وتعزيز الحكامة وتطوير الكفاءات، بما يسهل الانتقال نحو نموذج بنكي أكثر تطوراً واستدامة.

وتستفيد المؤسسة أيضاً من شراكات مع فاعلين دوليين من بينهم European Bank for Reconstruction and Development وProparco، في إطار دعم أوسع لبرامج الإدماج المالي وتمويل الاقتصاد غير المهيكل.

على المستوى التشغيلي، تمتد شبكة “مؤسسة الرواج” إلى حوالي 250 وكالة موزعة عبر التراب الوطني، ويعمل بها أكثر من 2000 موظف، مع قاعدة زبناء تناهز 150 ألف مستفيد من التجار الصغار، الحرفيين، وأصحاب المشاريع المدرة للدخل.

هذا الحضور الميداني يشكل أحد المرتكزات الأساسية في استراتيجية التحول، حيث يعتبر القرب من الزبون ركيزة محورية في بناء نموذج «البنك الشامل» الذي تراهن عليه المؤسسة في مرحلتها المقبلة.

وبين طموح التوسع المالي وتحديات التنظيم وإعادة الهيكلة، يضع مشروع “مؤسسة الرواج” نفسه ضمن أبرز الأوراش التحولية في قطاع التمويل التضامني بالمغرب، في سياق يتجه فيه النظام المالي نحو مزيد من الإدماج والابتكار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى