
سعر الذهب في المغرب خاضع لنظام معقد من العوامل التي تتداخل بين العالم والواقع الاقتصادي المحلي، مما يجعل السؤال “متى سينخفض سعر الذهب في المغرب؟” ليس سؤالًا بسيطًا أو له إجابة قاطعة، بل يحتاج إلى فهم عميق وشامل للعوامل التي تحرك السوق بشكل يومي.
أولاً، لا يمكن الحديث عن تراجع سعر الذهب في المغرب بمعزل عن حركة الأسواق العالمية، حيث يُحدد السعر في النهاية حسب الطلب والعرض على مستوى الأونصة في بورصات المعادن الثمينة الرئيسية، مثل بورصة لندن ونيويورك. أسعار الذهب العالمية تتأثر بأحداث كبيرة: التوترات السياسية والجيوستراتيجية، تحركات البنوك المركزية خصوصًا البنك الفيدرالي الأمريكي، تقلبات العملة الأمريكية، وتقارير قطاعات الصناعة والاستهلاك العالمي. عندما تشتد التوترات أو تظهر مخاوف اقتصادية، يتحول المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن، ما يدفع الأسعار للصعود، أما في فترات الاستقرار والتعافي الاقتصادي، تنخفض الأسعار عادة.
ثانيًا، المؤثر المحلي في المغرب لا يقل أهمية. هنا يدخل في المعادلة معدل صرف الدرهم مقابل الدولار الأمريكي، فعندما يضعف الدرهم أمام العملة الأمريكية، يزيد سعر الذهب بالدرهم محليًا بغض النظر عن السعر العالمي الذي يمكن أن يكون مستقرًا أو متراجعًا. لذلك، حتى وإن تراجعت الأونصة عالميًا، قد لا يُترجم هذا بعده إلى انخفاض محلي كبير إذا لم يكن سعر صرف الدرهم مستقراً.
وإلى جانب ذلك، تؤثر عوامل أخرى على سعر الذهب، مثل السياسة الضريبية والجمركية في المغرب، التي قد ترفع من كلفة الاستيراد أو تقللها، بالإضافة إلى مستوى الطلب داخل السوق المغربية. الطلب هنا يتأثر بالعوامل الثقافية والاجتماعية، حيث يحتفظ عدد كبير من الأسر المغربية بالذهب كجزء من التقاليد والموروثات، ويُعتبر فسخ أو شراؤه في مواسم مثل الأعياد والمناسبات سببًا لارتفاعه مؤقتًا.
متى إذن يمكن توقع تراجع حقيقي في سعر الذهب في المغرب؟
يمكن القول إن تراجع مهم وواضح في السعر المحلي للذهب سيأتي إذا تجمعت عدة عوامل، منها:
انخفاض مستمر وواضح في السعر العالمي للأونصة: وهذا يحدث عندما تستقر الأوضاع السياسية والاقتصادية العالمية بشكل ملحوظ، خصوصًا مع توجه البنوك المركزية إلى سياسات نقدية أكثر تشددًا، وبالتالي انخفاض الطلب على الذهب كملاذ آمن.
ارتفاع وتعزيز سعر صرف الدرهم مقابل الدولار: أي أن يتحسن ترتيب العملة الوطنية ويصبح لها قيمة أكثر أمام العملة الأمريكية، ما يؤدي إلى تخفيض السعر المحلي عند التحويل من الدولار.
انحسار الطلب المحلي الموسمي والتقليدي على الذهب: سواء في الشراء للاستثمار أو للمجوهرات، فإذا شهد السوق تراجعًا في التسوق خلال مواسم الذروة، سينعكس ذلك على الأسعار.
تحسين ظروف العرض والإمداد: زيادة واردات الذهب بسهولة وبتكاليف أقل، مع وجود شبكات توزيع فعالة وتنافسية.
سياسات حكومية داعمة ومشجعة: مثل تخفيض الضرائب على استيراد الذهب وتنظيم السوق بما يحد من المضاربات والتلاعب.
مع ذلك، من المهم أن نذكر أن الأسواق لا تتحرك بخطوط مستقيمة، وأن تذبذب السعر أمر وارد، بالإضافة إلى أن الذهب يظل أداة ذات سعر مضطرب بطبيعته، لأنه يتأثر – بخلاف السلع الأخرى – بالعديد من العوامل غير المادية كالطلب على الأمان والاستثمار النفسي.
في المغرب، حيث يحظى الذهب برواج مهم، لن يكون هناك هبوط مستمر أو حاد في السعر إلا إذا توافرت هذه العوامل مجتمعة وباستمرارية لا قصيرة المدى. وعلى المستثمرين والمستهلكين أن يكونوا يقظين لمتابعة المؤشرات العالمية والمحلية بدل التوقعات الطموحة التي قد تتغير بفعل عوامل لا يمكن السيطرة عليها.
بالتالي، متى ينخفض سعر الذهب في المغرب؟ حين تتحدث الأسواق العالمية عن استقرار وهدوء بعيدًا عن المخاطر، ويستعيد الدرهم عافيته أمام الدولار، بينما ينخفض الطلب الموسمي والتقليدي في السوق المحلية، ويُصاحب ذلك سياسات حكومية تدعم استقرار الأسعار من خلال تنظيم السوق وتعزيز العرض.
وحتى ذلك الوقت، يبقى الذهب في المغرب سلعة استراتيجية، يتقلب سعرها بناء على عوامل متعددة تعكس بدقتها حالة الاقتصاد المحلي والعالمي على حد سواء، ولذلك فإن المتابع الحصيف يبحث في كل هذه التفاصيل ليصل إلى فهم أعمق ويقرر توقيت شرائه أو بيعه.






